الخميس، 18 مارس 2010
http://forum.amrkhaled.net/showthread.php?t=92549
http://forum.amrkhaled.net/showthread.php?t=92549
هنا ستجد ما يهمك من فروض ونصوص نظرية
من أنا إليا أبو ماضي
من أنا
أنا ، من أنا يا ترى في الوجود؟ وما هو شأني، وما موضعي؟
أنا قطرة لمعت في الضحى قليلا على ضفّة المشرع
سيأتي عليها المساء فتغدو كأن لم ترقرق ولم تلمع
أنا نغمة وقّعتها الحياة لمن قد يعي ولمن لا يعي
سيمشي عليها السكوت فتمسي كأن لم تمرّ على مسمع
أنا شيخ راكض مسرع مع الزمن الراكض المسرع
سيرخى عليه الستار ويخفي كأن لم يجدّ ولم يهطع
أنا موجة دفعتها الحياة إلى أوسع فإلى أوسع
ستنحلّ في الشطّ عمّا قليل كأن لم تدّفع ولم تدفع
فيا قلب لا تغترر بالشباب ، ويا نفس بالخلد لا تطمعي
فإنّ الكهولة تمضي كما تولّى الشباب ولم يرجع
ولكنّ فيها جمالا بديعا وفيها حنين إلى الأبدع
ومن لا يرى الحسن في ما يراه فما هو بالرجل الألمعي
بني وطني من أنا في الوجود وما هو شأني وما موضعي؟
أنا أنتم إن ضحكتم لأمر ضحكت ، وأدمعكم أدمعي
ومطرب أرواحكم مطربي وموجع أكبادكم موجعي
أما نحن من مصدر واحد؟ ألسنا جميعا إلى موجع؟
رفعتم مقامي وأعليتموه لما قد صنعت ولم أصنع
أحقّ بإكرامكم طائر يغرّد في الرّوض والبلقع
وأولى به كوكب طالع على سهّد وعلى هجّع
أنا واحد منكم ، يا نجوم بلادي ، متى تسطعوا أسطع
فمن قام يمدحني بينكم فقد تمدح الكفّ بالإصبع
وما الغيث غير الخضمّ، وليس الغدير سوى السحب الهمّع
فلولاكم لم أكن بالخطيب ولا الشاعر الساحر المبدع
أنا الآن في سكرة لا أعي فيا ليتني دائما لا أعي
فذي ليلة بجميع الزمان إذا كان في الدهر من أجمع
فيا أيّها الليل باللّه قف ، ويا لأيّها الصبح لا تطلع
إذا كنت قد بنت عن مربعي فإنّي وجدت بكم مربعي
يمينا سأحمل في أضلعي هواكم ما بقيت أضلعي
وأشكركم بلسان النسائم والروض والجدول المترع
فلا عذر للطير إمّا رلأى جمال الربيع ولم يسجع
إذا لم أكن معكم في غد فإنّي سأمضي وأنتم معي
كل المواضيع مأخودة عن ثانوية الحسن الثاني بنجداد
صدر عن تلاميذ ثانوية الحسن الثاني بتنجداد إقليم الرشيدية و بتأطير من الأستاذ 'ادريس الحسناوي' عددا من مجلة "أقلام" الأدبية؛ أسفله تجدون نموذج لمواضيع العدد، و أسفل الموضوع تجدون المجلة متاحة للتنزيل.
موضوع من محاوير العدد
المفاهيم النقدية في نص "انبعاث الشعر العربي لمحمد الكتاني"
- أمين الكامز – الثانية بكالوريا آداب 1
حدث بعضهم، قال: -تحاكم الزبرقان بن بدر و عمرو بن الأحتم و عبدة بن الطيب و مخبل السعدي إلى ربيعة بن حذار الأسدي في الشعر أيهم أشعر ؟ فقال للزبرقان : أما أنت فشعرك كلحم أسغن لا هو أنضج فأكل و لا ترك نيئا فينتفع به،أما أنت يا عمرو فإن شعرك كبرود حبر يتلألأ فيها البصر،فكلما أعيد فيها النظر نقص البصر ،و أما أنت يا مخبل فإن شعرك قصر عن شعرهم و ارتفع عن شعر غيرهم،و أما أنت يا عبدة فإن شعرك كمزادة أحكم خرزها فليس تقطر و لا تمطر.
إن هذا النموذج في التحاكم من أرقى الأمثلة و أشدها دلالة على ما وصل إليه النقد العربي القديم من رقي . ومن خلال قراءتي للنص قيد الدرس تبين لي أنه حافل بمصطلحات نقدية بلورها نقدنا العربي القديم و أثار حولها جدلا عميقا.ومن بين هذه المصطلحات :
* الانبعاث : ويعني إحياء القديم عن طريق الاطلاع على مذاهب الشعراء القدامى في صياغة الأغراض و التعبير عن المعاني،إنه وعي بالماضي و تمثله و إنقاذه من الجمود و الموت .
* التقليد : و يعني الإتباع و المحافظة على النموذج السابق عن طريق محاكاته و التقيد بخصائصه و مميزاته .
* النظم : و عرفه الجاحظ ب "الطريقة أو الوسيلة التي يصل فيها الشعر مرتبة تلاحم الأجزاء و سهولتها،ليصير في ذهن المتلقي بأنه أفرغ إفراغا واجدا و سبك سبكا واحدا،فهو يجري على اللسان كما يجري الدهان" .أما عبد القاهر الجرجاني فقد اعتبره دلالة عن الكلام المؤلف تأليفا متكاملا سواء كان شعرا أو نثرا.
* التصنيع : و يعني التكلف و التعقيد و تعمد توظيف المحسنات البديعية كما هو الحال في مقامة الحريري وبعض كتابات الخوارزمي كقوله "و ليعلم أن الحر كريم الظفر إذا نال أقال،و أن العبد لئيم الظفر إذا نال استطال"
* السليقة : و تعني البديهة و الارتجال و نظم الشعر دون سابق إعداد كما عرف عن الشاعر عمرو بن كلثوم.
* سلامة الطبع : و تعني الابتعاد عن الصنعة و التصنع كما حددها ابن قتيبة في مقدمة كتاب الشعر والشعراء.
* المحاكاة : ويعني بالنسبة لأرسطو التقليد .و يدل على كل عمل إبداعي عمد صاحبه فيه إلى تمثل عمل آخر سابق عليه.
* المجاراة : و تعني المعارضة التي تنم عن نظم الشاعر للقصيدة مع الحفاظ على وزن القافية و الروي لقصيدة أخرى كما فعل شوقي في إحدى قصائده السينية معارضا / مجاريا البحتري في سينيته التي وصف فيها إيوان كسرى)انظر الكتاب المدرسي ص 39(.
* الصناعة البديعية : و تعني الاهتمام بالمبنى أكثر من المعنى و قد مال أصحابها إلى العناية بالصورة اللفظية و إثقال كاهلها بالمحسنات البديعية من جناس و طباق و غيرهما في تكلف واضح و صنعة مفتعلة. ولم يقتصر أصحاب الصنعة على ناحية الزخرف اللفظي و التأنق في العبارات ،و لكنهم تعدوا ذلك إلى مجال المعاني. فراحوا يغوصون وراء المعاني المغلقة يستقصونها و يتعمقون فيها حتى يصعب على القارئ إدراكها و فهمها.و يعتبر أبو تمام أبرز ممثل لهذه الظاهرة.
* التطريز : وعرفه أبو هلال العسكري ب "وقوع كلمات متساوية في الوزن في أبيات متتالية من القصيدة فيكون فيها كالطراز في الثوب "و يبدو لي أنه نوع من التوازي كمصطلح بلاغي حديث.
* متانة التركيب : و تعني قوة التركيب و شدة تماسكه في صورة خاضعة للقواعد و الضوابط اللغوية التي تساهم في إحكام النسج و جودة السبك كما أوضح ذلك الجاحظ.
* جزالة اللفظ : لعل الناقد قدامة بن جعفر هو الذي حدد معنى جزالة اللفظ في كتابه – نقد الشعر – واصفا اللفظ من حيث جزالته ب "أن يكون سمحا،سهل مخارج الحروف من مواضعها، عليه رونق الفصاحة مع الخلو من البشاعة"ص 26
* الجرس : و قد عرفه عبد الله الطيب في المجلد الأول من كتابه – المرشد إلى فهم أشعار العرب و صناعتها- بكونه لفظ واسع المدلول ينضوي تحته كل ما يتعلق بدندنة الألفاظ في البيان الشعري .فالوزن و القافية على ذلك طرف منه.و تبقى بعد الوزن فضلة-زيادة- و هذه الأخيرة يُدرج فيها الجناس و الطباق،و سائر المحسنات اللفظية،مع تركيب الكلام و تركيب الكلمات و تخيرها،و كل ما من شأنه أن يعين على تجويد البنية و الرنين في أبيات الشعر.
- خلاصة :
من خلال قراءتي و جردي لأهم المصطلحات النقدية في النص قيد الدرس لاحظت أنها مستمدة من القاموس النقدي القديم ،و أغلبها له علاقة بنقد الشعر، و هذا يدل على المرجعية النقدية التراثية للناقد محمد الكتاني .
المصادر و المراجع المعتمدة
- العمدة في محاسن الشعر و آدابه و نقده / ابن رشيق
- أساليب بلاغية / أحمد مطلوب
- تاريخ النقد الأدبي عند العرب / إحسان عباس
- المرشد إلى فهم أشعار العرب و صناعتها / عبد الله الطيب
- واحة اللغة العربية -الكتاب المقرر-
- النصوص الأدبية : السنة الثانية الثانوية ط 1992 –مقررقديم-
+++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++
شعر البعث و الإحياء ، إبداع أم إتباع ؟
صباح بولحسن-الثانية بكالوريا آداب 3-
تقديم :
بعد أن ظل الشعر العربي يعيش ركودا و انحطاطا دامت فترته ردحا من الزمن، ظهرت تيارات و أصوات شعرية تجاوبت مع شعارات النهضة العربية و ارتأت من جانبها النهوض بالشعر العربي و الخروج به من شرنقة التخلف و الانحطاط . وقد مثل هذه الأصوات شعراء البعث و الإحياء أو ما يسمى بالكلاسيكية الجديدة.
لقد نهل هذا التيار من معين الشعر العربي القديم الذي لا ينضب، خاصة من شعر الفحول الذين دونوا أسماءهم في سجل تاريخ الشعر العربي.و قد ارتأى رواد هذا التيار رد الاعتبار لِكُنه و جوهر الشعر باستلهام أسسه القديمة –عمود الشعر-و بتصحيح المفهوم الخاطئ للشعر و الظن المغلوط به الذي ظل يتداول في فترة الركود ،حتى أضحى الشعر ملهاة و تسلية و فنا من فنون المغالبة بالكلام.و قد ركز أحد رواد هذا التيار و هو محمود سامي البارودي على إعطاء الشعر مفهوما مغايرا للمتداول و وظيفة أخرى تتمثل في تهذيب النفوس و اجتلاء المكارم. و أرجع البارودي بذلك الشعر إلى عزه و شبابه و عصوره الذهبية،كما أزاح عنه التكلف و التلاعب اللفظي و الصنعة التي لحقته في فترة الانحطاط ،ليعود به هو و آخرون مثل أحمد شوقي و حافظ إبراهيم إلى متانة التركيب و جزالة اللفظ و نصاعة المعنى و قوة الكلمة. و لا يكاد القارئ يعثر في أشعار هؤلاء على قصيدة تخلو من معاني القدماء. مما يدفعنا إلى التسليم بكون هذه الحركة تغذت و استرفدت و أفادت من تجربة الشعراء القدامى ومن صورهم الشعرية و طرائقهم في التعبير و من ألفاظهم و معانيهم في كل باب من أبواب القول.
إن ما سبق ذكره بخصوص هذه التجربة يدعونا إلى اعتبارها تجربة تقليد بامتياز،و إذا كان هناك إبداع فمتعلق لا غير ببعض المضامين التي عبر بها الشعراء عن قضايا عصرهم.وهذا لا يمنع من الاعتراف بكون هذه التجربة مهدت لتجارب شعرية إبداعية
ارتقت بالشعر العربي ،و نخص بالذكر تجربتي سؤال الذات و تكسيرالبنية و تجديد الرؤيا.
++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++
فروض محروسة
إنجازات موفقة
ثانوية الحسن الثاني/تنجداد فرض محروس رقم1
نيابة إقليم الرشيدية مادة اللغة العربية
الفئة :الثانية بكالوريا آداب
ذ : الحسناوي
س د : 2008/2009
لست أدري
جئت لا أعلم من أين ولكني أتيت
ولقد أبصرتُ قدامي طريقاً فمشيت
وسأبقى ماشياً إن شئتُ هذا أم أبيت
كيف جئت؟ كيف أبصرت طريقي؟
لست أدري !
وطريقي ما طريقي؟ أطويلٌ أم قصير؟
هل أنا أصعد أم أهبط فيه وأغور؟
أأنا السائر في الدرب؟ أم الدرب يسير؟
أم كلانا واقف والدهر يجري؟
لست أدري !
أجديدٌ أم قديمٌ أنا في هذا الوجودْ؟
هل أنا حرٌّ طليقٌ أم أسيرٌ في قيودْ؟
هل أنا قائد نفسي في حياتي أم مقودْ؟
أتمنى أنني أدري ولكن
لست أدري !
ليت شعري وأنا في عالَم الغيب الأمينْ
أتراني كنت أدري أنني فيه دفينْ؟
وبأني سوف أبدو وبأني سأكون؟
أم تراني كنت لا أدركُ شيئاً؟
لست أدري
إيليا أبو ماضي/ 1889-1958
شاعر عربي لبناني، يعتبر من أهم شعراء المهجر في أوائل القرن العشرين.كانت له رؤية فلسفية للموت،الكون،الوجود...آمن بأن الإنسان خالد و أن الموت ليس آخر المطاف بل تكملة للمسيرة ....
الأســـــــــــــــــئـــــلـــــــــــــة
حلل النص تحليلا متماسكا مسترشدا بالخطوات الآتية :
- تأطيرالنص و صياغة فرضياته
- قراءة في العنوان و علاقته بمضامين النص
- استخراج الحقول الدلالية و الموضوعة- la théme - المهيمنة ومناقشتها على ضوء فلسفة و شعارات المدرسة الرومانيسة ، و بالخصوص مدرسة المهجر التي ينتمي إليها الشاعر.
- مناقشة إيقاع القصيدة : البحرالشعري،التكرار،التوازي
- استخراج بعض الصور الشعرية مع تبيان مكوناتها ووظائفها
- تركيب تقوم من خلاله مدى تمثل النص لشعار التحديث و الثورة على النمط الشعري الكلاسيكي
_________________________________________________
ثانوية الحسن الثاني/تنجداد فرض محروس رقم1
نيابة إقليم الرشيدية مادة اللغة العربية
الفئة :الثانية بكالوريا آداب
ذ : الحسناوي
مدة الإنجاز:ساعتان
س د : 08/09
النص :
المواكب
اعطني الناي و غــنِّ فالغنا سرُّ الخلود
و أنين الناي يبقى بعد أن يفنى الوجود
هل اتخذتَ الغاب مثلي منزلاً دون القصورْ
فتتبعتَ السواقـي و تسلقتَ الصخورْ
هل تحممتَ بعطرٍ و تنشفت بنورْ
و شربت الفجر خمراً في كؤُوس من أثيرْ
هل جلست العصر مثلي بين جفنات العنبْ
و العناقيد تدلتْ كثريات الذهبْ
هل فرشتَ العشب ليلاً و تلحفتَ الفضا
زاهداً في ما سيأْتي ناسياً ما قد مضى
أعطني الناي و غنِّ و انسَ داء و دواء
إنما الناس سـطورٌ كتبت لكن بماء
نص الانطلاق مقتطف من قصيدة مطولة لجبران خليل جبران، تحمل عنوان النص ذاته. و يعد الشاعر من ركائز التيار الرومانسي في الشعر العربي ، كتب هذه القصيدة في عشرينيات القرن العشرين ،و هي المرحلة الإبداعية التي اختصر فيها خلاصات تجاربه و تأملاته حول الإنسان و الكون و الطبيعة و العلاقات المتسامية...
الأســـــئلة:
حلل النص تحليلا متماسكا مسترشدا بالخطوات الآتية :
- تأطيرالنص و صياغة فرضياته
- قراءة في العنوان و علاقته بمضامين النص
- استخراج الحقول الدلالية و الموضوعة- la théme - المهيمنة ومناقشتها على ضوء فلسفة و شعارات المدرسة الرومانيسة ، و بالخصوص مدرسة المهجر- الرابطة القلمية- التي ينتمي إليها الشاعر
- مناقشة إيقاع القصيدة : البحرالشعري،التكرار،التوازي
- استخراج بعض الصور الشعرية مع تبيان مكوناتها ووظائفها
تركيب تقوم من خلاله مدى تمثل النص لشعار التحديث و الثورة على النمط الشعري الكلاسيكي
+++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++
تحليل قصيدة" من أنا" : إيلياء أبو ماضي
- قمر هلالي – الثانية بكالوريا آداب 2
كانت أواسط القرن العشرين شاهدة على التحولات التي شهدها الشعر العربي.تلك التحولات التي أسس لها الرومانسيون ، الذين ظهروا كحركة أدبية تضم بدورها مجموعة مدارس قاسمها المشترك هو تجاوز مبادئ التيار الإحيائي و إعادة الاعتبار إلى الذات المهمشة .
و قد كان "إيليا أبو ماضي" المنتمي للرابطة القلمية أحد هؤلاء الذين أنتجوا شعرا رومانسيا محضا. فإلى أي مدى تمثلت قصيدته قيد الدرس خصائص سؤال الذات ؟
اعتبرت الحيرة و التساؤل عن الذات ميسما من مياسم التيار الرومانسي، و يتبين ذلك من خلال العنوان الذي تشكل من كلمتين، الأولى أداة استفهام"من"و الثانية "أنا"المستفهم عنه في إشارة إلى ذات الشاعر . و يمكن أن نستشعر البعد الفلسفي التساؤلي للقصيدة انطلاقا من العنوان ، إذ انسجم مضمون القصيدة مع مدخلها السيميولوجي .فالشاعر تساءل عما يكون ؟ و عن سر وجوده ؟ و عن دوره و موضعه في الكون ؟ ليقدم بشكل تتابعي ثلاثة أجوبة ، فهو النغمة التي وقعتها الحياة لمن يعي و لمن لا يعي ،و هو الشيخ الراكض المسرع مع الزمن الراكض ،و هو الموجة المدفوعة من طرف الحياة نحو الأفق الأوسع .
و انطلاقا من معجم القصيدة و دلالاتها الكبرى نلاحظ هيمنة حقلين دلاليين هما:حقل الذات(أنا-شأني-موضعي...)ثم حقل الطبيعة(الحياة-قطرة-الضحى-ضفة...)ليؤكد من جديد اقتناع الذاتيين بفكرة اقتران الذات الإنسانية بالطبيعة.و كانت الأخيرة هي الفضاء الوحيد و الأنسب لتحرير الذات و تخليصها من جهامة الواقع . أما فيما يتعلق بموضوعة النص فقد كانت الحيرة المسيطرة على وجدان الشاعر.والتي دفعتة نحو طرح إشكال وجودي و فلسفي(من أنا).
لقد تميزت لغة النص بالبساطة و السهولة حيث وظف الشاعر أسلوبا قريبا من ذهن المتلقي و تعابير في المتناول لا تتطلب مجهودا فكريا قصد فهمها ،على عكس الإحيائيين الذين كانوا يستعملون غريب اللفظ و وحشيه و معجما يستعصي و يتأبى على القارئ .
و فيما يتعلق بالبنية الإيقاعية فقد نظمت القصيدة على إيقاع بحر المتقارب -:فعولن فعولن فعولن فعولن - كما تميزت بوحدة الروي و القافية. و موازاة مع ذلك استحضر الشاعر تقنية التوازي و هنا نقدم مثال'البيت السادس'حيث تم تكرار المتتالية(راكض ، مسرع)في نفس البيت.كما تم تكرار نفس الصيغة الصرفية في الشطر الأول من البيتين الرابع و الثامن...و فيما يتعلق بالتكرار فقد أدرج في النص بكثافة(البيت الثامن:أوسع.البيت التاسع:لم تدفع...) الأمر الذي أضفى على النص إيقاعا منسجما مع نفسية الشاعر.
علاوة على ما سبق و بغية إضفاء لمسة جمالية على القصيدة استعمل الشاعر صورا شعرية كالتشبيه(البيتين الثالث و الخامس..) ثم الاستعارة حيث استعار فعل المشي من الإنسان ليسقطه على السكوت في البيت الخامس أو في البيت الأخير حيث تمت استعارة فعل الطمع بالخلد لفائدة النفس.
لقد كانت قصيدة"من أنا"نموذجا حيا في التعبير عن التيار الرومانسي . إذ تمثل الشاعر إيليا أبو ماضي فيها مجمل شعاراته .
+++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++
تحليل قصيدة" لست أدري" للشاعر : إيلياء أبو ماضي
نعيمة العلوي /الثانية بكالوريا آداب 1
في سياق التحولات التي شهدها الشعر العربي الحديث ،تولد لدى ثلة من الشعراء الرومانسيين وعي متمثل في كون وقوف اتجاه البعث و الإحياء عند حدود تقليد القدماء و النسج على منوالهم من شأنه أن يسقط الشعر من جديد في مهاوي التكرار و الجمود .مما دفعهم إلى منح مفهوم آخر و وظيفة جديدة للشعر مغايرين لما كرسه شعراء البعث و الإحياء. و اعتبر الرومانسيون الإبداع تعبيرا عن الذات بشتى تجلياتها و امتداداتها.و يعتبر إيليا أبو ماضي رائدا من رواد مدرسة المهجر . فما مدى تمثل قصيدته هاته لشعارات الرومانسية في الشعر العربي شكلا و مضمونا ؟
إذا تأملنا عنوان القصيدة نلاحظ حضور ذات الشاعر من خلال تاء المتكلم،و يحيل أيضا على نوع من الحيرة التي تنتاب نفسية الشاعر حول حقيقة وجوده. و يؤشر العنوان أيضا لمضمون النص الذي يعكس نفسية الشاعر المرتابة و الحائرة، و المتمسكة بحبل الشك و الريبة.و تتفرع عن هذا المضمون عدة أفكار فرعية كلها مرتبطة بموضوعة تتمثل في الشك و الحيرة و التفلسف في الوجود.
وهيمن على النص حقلان دلاليان، حقل متعلق بالذات،و يظهر من خلال التوظيف المكثف لضمير المتكلم –أنا- وحقل متعلق بالوجود/الدرب،الطريق،الدهر،العالم...
وقد وظف الشاعر صورا شعرية كالاستعارة-الدرب يسير/ قائد نفسي...وتميز توظيفه للصورة الشعرية بالتجريد والارتقاء إلى مستويات الإدراك لا الحس .
أما فيما يتعلق بإيقاع النص فإن الشاعر عمد إلى خرق الإيقاع الخليلي.إلا أنه لم يخل من إيقاع داخلي يتساوق مع نفسية الشاعر الحائرة.هذا الإيقاع الذي يتجلى من خلال تكرار التطابق -جئت/أتيت-و التكرار المتوازي –الدرب/ الدرب-بالإضافة إلى التوازي القائم على التضاد –شئت/ أبيت- /- أصعد –أهبط..
لقد أتاحت القصيدة للشاعر التعبير عن ذاته .وساعده في ذلك تنويع القافية والروي وعدم التقيد بنمطية الشعراء القدامى.
+++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++
تحليل قصيدة" المواكب" للشاعر جبران خليل جبران
سلوى فحمي: الثانية بكالوريا آداب 3
تندرج القصيدة في إطار الشعر الرومانسي الذي أتى كرد فعل ضد المدرسة الإحيائية.وقد دعا رواده إلى رد الاعتبار إلى الذات و اعتبارها محور العملية الإبداعية.و يعد جبران خليل جبران من مؤسسي مدرسة المهجر إلى جانب ميخائيل نعيمة و نسيب عريضة. فما مدى تمثل القصيدة لشعارات الرومانسية شكلا و مضمونا ؟
لقد عنون الشاعر القصيدة ب "المواكب" و هي جمع لموكب ويعني الجماعة المنسجمة ،المتراصة.وقد ارتبط بشكل وطيد بمضمون النص الذي تمحور حول خطاب و حوار فلسفيين بين الشاعر و مخاطب اتخذ من الطبيعة ملجأ و ملاذا تنبه و هو بين أحضانه بأن الناس – المواكب-مجرد سطور مكتوبة بحبر ماء .
و انطلاقا من معجم النص و بنيته الدلالية نلاحظ أن النص هيمن عليه حقلان دلاليان ، حقل الذات – اعطني، مثلي..و حقل الطبيعة –الصخور،الفجر،العصر،العطر،العنب،العناقيد...و نلاحظ تكثيفا أوضح لحقل الطبيعة ،و هذا ينسجم مع دعوة الرومانسية إلى الالتحام بالطبيعة. كما هيمنت على القصيدة تيمة الحزن و الأسى و اليأس-الناي،أنين، زاهدا....
أما على مستوى البنية الإيقاعية ،فقد نظمت القصيدة على بحر الرمل –فاعلاتن / فاعلاتن. كما وظف الشاعر تقنيتي التكرار-الغنا-غن. و التوازي – يبقى / يفنى و هو تواز قائم على التضاد. أما فيما يتعلق بالصورة الشعرية فقد وظف الشاعر الاستعارة كما في قوله : شربت الفجر – تلحفت الفضا...و الصورة الموظفة في القصيدة تختلف عن الصورة الشعرية لدى الإحيائيين ،حيث تأسست على التجريد وأدت وظيفة تعبيرية إيحائية .
لقد كان جبران بحق سفيرا للرومانسية في هذه القصيدة،حيث تمثل شعاراتها و فلسفتها المتمحورة حول تمجيد الذات و الركون إلى الطبيعة.
+++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++
محاولات شعرية
تائه أنت...
سهام خبو /الثانية بكالوريا آداب 2
إليك
يا من يعشق حلاوة البدء ممن لها بتغاريد الفؤاد
يا من يلهو بترانيم الهوى بالحيل امتشق
أنت...أنت... ومنذ البدء
على شغف النار ترتسي تجربة خاسرة
أنت... ولج
بمساحيق الهوى تلتهي
و بصرح الحب تهتدي
و بغدره تكتوي
و طبول السأم تهتدي
سمعت صرخة القلوب
مجاري العيون
سهر الجفون.
حب المساحيق
هذا حاله
هذا أنينه
**************
عجبي!
ممن عكر صفو الصفو
صفو الحب
ألقى بمعانيه
في بركة آسنة
*****************
عجبي
+++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++
تأملات بلون الماء
بسباس عمر الثانية بكالوريا آداب 1
أرى الدنيا كأنها شمعة تضيء
و أراك شمعة تبكي لتضيء
و الأشجار في الخريف حفيف
فوق الأرض ذهب أصفر يفيض
و الجو صحو ما بعده مطر
على الحب يصب قطره معين
إني هنا وحيد القلب والنظر
حيث الكمال أمامي سعيد
في طريق نمشي كأنه شعرة
و صراط إلى الانتشاء
خذي الحكم من الدهر فإنه
ليس إلا زائرا خفيف الظل
خذي الحكم من الدهر
فالحياة لا تنتظر أحدا
ولكن
نحن إلى ا لزوال نسير
++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++
بلون الخريف
مسكين وفاء/الثانية بكالوريا 1
لست أنا بامرئ القيس
ولا بملاك.
أنا سطر
كتب بماء
سأرحل،وأترك فؤادي بيتا
تسكنه الحوريات
عبلة
ليلى
بثينة
وكل الحسناوات
وسأختارك يا معذبتي
يا باترة الشرايين
بابتسامتك التي ليس بعدها بسمة
تجاهلت دربي
تركتني في متاهة أولها سراب
و آخرها سراب
جعلت شفاهي تنادي الردى،
والعيون
دمعا تسيل
آه يا نار الحيرة
بردا و سلاما كوني علي
+++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++
قصص قصيرة
دمعة أمل
رقية قبوز / الثانية بكالريا آداب 3
عدت من جولتي المعتادة حول البلدة .و أنا أمر بجوار منزل السيدة "يامنة" سمعت صراخا و بكاء ،فانتابني فضول لمعرفة ما الأمر .طرقت الباب ، فتحت الابنة خدوج ، صديقتي. وصدمتني الأم المتوسلة المنهارة ، بعد قرار ابنها الهجرة إلى الخارج بحثا عن عمل. كانت المسكينة تلطم خديها و تبكي مترجية إياه البقاء و البحث عن عمل في بلده ، في حين كان المسكين يجيبها و قلبه منفطر على فراقها : "لقد أنهيت دراستي الجامعية منذ سنوات و لم أترك أي باب إلا و طرقته ...لكن دون جدوى فطلبهم للرشوة أثقل كاهلي و حطم أجنحتي ، و أصبحت ملازما للمنزل....أعرف أن هذا صعب عليك يا أمي لكن ستتعودين..." و أخذ المسكين يبكي حاضنا أمه صارخا في وجهها" : أتظنين أنني فرح لأني سأغادر حضنك الدافئ ؟ سوف أحاول تأسيس حياة أفضل كأي شاب في مقتبل عمره يحلم بعائلة و غد مغاير مشرق! لا لا يا أمي لن أمكث هاهنا أنتظر الذي لن يأتي في هذه الزاوية المقفرة. لقد تعذبتم من أجلي، كافح والدي في سبيل تعليمي ، و الحمد لله نجحت واجتزت كل الظروف و العقبات، ثم أخذته المنية و أكملت المشوار ،و حققت أمله ، ثم أخذت أحلم و أحلم و ماذا حصل لأحلامي؟؟ تبخرت كلها و .لم يعد بمقدوري الإحساس بالسعادة.
ساعدت الأم الابن في تحضير أمتعته و هي تتمنى له التوفيق واجتياز البحر بسلام وفي أمل أملت ألا ينطفئ .
عدت إلى المنزل و دخلت غرفة نومي. لم تفارقني صورة الأم و هي تودع فلذة كبدها. بعد أسبوعين ،و أنا متوجهة نحو الثانوية ، مررت بمحاذاة منزل السيدة يامنة وإذا بحشود من الناس أمام الباب ، اقتربت ، فإذا بالأم مغمى عليها ، فعرفت أن الأمل بالفعل قد انطفأ . .إحساس رهيب خالج فؤادي أحسست برغبة في ضمها إلى صدري و أن أخفف عنها، لكن هيهات فأنا لست تلك النطفة التي كبرت في أحشائها و لا الابن الذي أسمعها كلمة"أمي"و لا الأمل الذي انتشلوه من مذبحة الأحلام .
+++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++
بحثا عن السعادة
حبيبة ملوي/ الثانية بكالوريا آداب 3
أشرقت الشمس ، افتقدوا حبيبة ، لم يجدوها . لقد عبرت النهر مصوبة نحو الشرق. أي قدر لا يرحم فتاة طيبة ليس لها عنوان. فرت من بيت سيدها المستبد أرادت أن تتخلص من هذا البيت المظلم الذي لم تكن لتستطيع البقاء فيه. فهي تسعى لا تلوي على شيء و لا تدري أين ينتهي بها المصير و لا تعرف كيف لها بالقوت و إنما تمضي مسرعة يدغدغها عزم لا يعرف التعب أو اليأس.
لم تفكر حبيبة في شيء حين انطلقت مع ضوء الصباح من بيت سيدها المستبد، و إنما مضت مندفعة لا تحس جهدا و لا مشقة، ذلك لأنها لم تفكر إلا في سجن قد أفلتت منه.و هي تريد أن تبتعد عنه ولو قاطعة البحور. في حرية جموحة اندفعت و هي هائمة. تمضي دون توقف . لا تلتفت، تسعى مسرعة تستقبل بوجهها الحزين و عينيها الدامعتين و جسمها المنهك ضوء الشمس و نسيم الصباح و استيقاظ الحياة التي أصبحت في عينيها بلون آخر.حتى إذا أخذ الإعياء يهد جسمها الضعيف شيئا فشيئا مضت مبطئة أو سعت هونا. ولم يكد النهاريتقدم نحو أفوله حتى كانت قد أفلتت من طلب الطالبين.
قصدت "حبيبة" إحدى القرى حزينة، فالتقاها شاب وسيم. سألها عن سبب حزنها ، فحكت له حكايتها مع سيدها.فتأسف لحالها و استقبلها في بيت أهله المتواضع وسط الغابة و أحضرت لها والدته قوتا لكي تسد رمقها. و طمأنها الشاب قائلا:لا تخافي فأنت بين أهلك و لن يصيبك مكروه ولن نسمح لأحد بأن يمسك بسوء.
عاشت في كنفهم ردحا من الزمن و بدأ الشاب ينظر إليها بتأمل واستغراب و إذا به يكتشف أنها الفتاة التي تستحق أن تقاسمه حياته و أن تعيش معه في حب و أمان....و بعد استشارته لأهله و لحبيبة في الأمر،و بعد موافقة الطرفين عاشت"حبيبة" بمعية الشاب في سعادة عظيمة بعد أن تخلصت من شرنقة الاستبداد و الاستغلال.
+++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++
مقالة مختارة
كيف تساهم كل من المدرسة والأسرة في تنشئة الأفراد وتنمية المجتمع ؟
محمد عليلوش/ باحث مغربي
1 - تقديم :
تعتبر المدرسة الوسيلة التي اصطنعها المجتمع بجانب الأسرة لنقل الحضارة ونشر الثقافة وتوجيه الأبناء الوجهة الاجتماعية الصحيحة كي يكتسبوا من العادات الفكرية والعاطفية والاجتماعية التي لا تساعدهم فحسب على التكيف الصحيح في المجتمع بل كذلك على التقدم بهذا المجتمع، فالمدرسة والأسرة هما إذن المؤسستان التي اصطنعها المجتمع للإشراف على العملية الاجتماعية.ولهذا فهما الوسيلتان التي من خلالهما يمرر الإنسان لأجيال المستقبل تجربته الماضية ثم مخططاته ومشروعاته المستقبلية والتي تدخل بشكل عام ضمن ما يسمى بالبرامج التربوية ، بشكل ضمني كما هو الشأن في كل أسرة ، أو بشكل مهيكل ومنظم كما في المدرسة ... لكن استقلال المؤسستين واختلاف طبيعتهما على مستوى التركيبة وكذلك الإمكانات ثم التسيير والتدبير ، جعلهما ( وفي نظر الكثير) يختلفان ولا يتعاونان بشكل مستمر لتحقيق الهدف الفعلي لكل واحدة منهما والذي هو في الأصل هدف مشترك . ولأن المجتمعات تختلف في تراثها الاجتماعي ونظمها السياسية والاقتصادية تبعا لاختلاف مناهجها الفسلفية العامة ورؤيتها للإنسان والحياة بصفة عامة، ولكل أفراد المجتمع رغبة أكيدة في الحفاظ على كيان مجتمع بما فيه من قيم وأساليب معيشة وهي القيم المستمدة من خبرتهم عن الأجيال وحياتهم الاجتماعية لذلك فهو يرى بقاءها واستمرارها من أجل بقاءه.
فالمدرسة والأسرة تعتبران المؤسستان التربويتان الأكثر أهمية بين بقية المؤسسات الأخرى، نظرا لدورهما الفعال في العمل الهادف والمنظم تبعا لأهداف المجتمع وفلسفته ككل. إذن فما هو هذا الدور ؟ وهل يمكن أن تكون هناك تربية صحيحة بدون مدارس ؟ وماهو دور الأسرة ؟ وما علاقة المدرسة بالأسرة ؟ وكيف تساهم كل من المدرسة والأسرة في تنمية المجتمع ؟ وفي التنشئة الاجتماعية للأفراد ؟
2 - مفهوم المدرسة :
يرجع أصل لفظ المدرسة école إلى الأصل اليوناني schole والذي يقصد به وقت الفراغ الذي يقضيه الناس مع زملائهم أو لتثقيف الذهن[1]. فتطور هذا اللفظ بعد ذلك ليشير إلى التكوين الذي يعطى في شكل جماعي مؤسسي ، أو إلى المكان الذي يتم فيه التعليم ، ليصبح لفظ المدرسة يفيد حاليا تلك المؤسسة الاجتماعية التي توكل إليها مهمة التربية الحسية والفكرية والأخلاقية للأطفال والمراهقين في شكل يطابق متطلبات المكان والزمان...
أما مفهوم المدرسة بالتحديد فقد ظهر إثر الانتقال الذي عرفه الفعل التربوي من مهمة تتكلف بها الأسرة إلى مهمة عمومية وذلك في المرحلة الهيلينية [2] . لتصبح المدرسة تلك المؤسسة العمومية التي يعهد إليها دور التنشئة الاجتماعية للأفراد وفق منهاج وبرنامج يحددهما المجتمع حسب فلسفته...والمدرسة بشكل عام مؤسسة عمومية أو خاصة ، تخضع لضوابط محددة ، تهدف من خلالها إلى تنظيم فاعلية العنصر البشري، بحيث تنتج وتفعل وفق إطار منظم يضبط مهام كل فئة ، ويجعلها تقوم بعملها الخاص لكي يصب في الإطار العام ويحقق الأهداف والغايات والمرامي المرغوبة منه.
فالمدرسة هي السبيل الوحيد الذي يلج إليه الأطفال منذ صغرهم ، بعد الأسرة التي تمثل المدرسة الأولى، إلى أن يلتحقوا بسوق الشغل وبالتالي فهي بمثابة معمل لتكوين الموارد البشرية ، وهي كذلك فضاء يلتقي فيه الأطفال والراشدون حيث توفر لهم فرص التفاعل فيما بينهم ، غير أنها ليست سوى مؤسسة اجتماعية من بين المؤسسات الأخرى ، وقد تدعي لنفسها الانغلاق على الذات بدعوى نظمها وقوانينها ، غير أن هذا الانغلاق ظاهري فقط لأنها تعكس مختلف التيارات الاجتماعية بكيفية شعورية أو لا شعورية ، ولكنها تعمد إلى تربية وتكوين والجيها وفق الثقافة التي تمثلها كمؤسسة مدرسية ، إنها تبعا لهذا تشكل عامل توحيد ، عامل لم وجمع مختلف الطبقات الاجتماعية وصهر أفكارها وبلورتها بقدر الإمكان عبر خطابها التربوي.
3- وظائف المدرسة :
تلعب المدرسة كمؤسسة اجتماعية بجانب الأسرة ، عدة دوار لها وزنها التاريخي ، وتتميز بوظائفها عن باقي المؤسسات الأخرى لأنها تلامس مختلف جوانب الإنسان وذلك لأنسنته وجعله ذلك الكائن الذي يعرف ذاته أولا ثم يكتشف الأخر ثانيا . وإذا ما نظرنا إلى هذه الوظائف نجدها متعددة ومتشعبة نظرا لتعدد أغراض وأهداف الكائن البشري فمنها ما هو تربوي وتعليمي ثم إداري، اجتماعي وأمني ، تكويني وإيديولوجي ، إرشادي وتوجيهي ، ثقافي إشعاعي ، تواصلي اقتصادي...وتتجلى كذلك مهمة المدرسة والأسرة في التأثير على سلوك الأفراد تأثيرا منظما يرسمه لهما المجتمع، والمدرسة من حيث هي كذلك تنصب وظيفتها الرئيسية على سلوك الناشئة، ويقاس مدى تحقيقها لوظيفتها بمدى التغيير الذي تنجح في تحقيقه في سلوك أبناءها ومن ثم كان ضروريا أن ينظر إليها نظرة شمولية كنظرتنا نحو المجتمع برمته وأن تكون في مقدمة كل سياسة إصلاحية للمجتمع وأن ينظر إليها كمرجعية لكل تغيير أو تغير قد تعرفه باقي القطاعات والجوانب الأخرى لحياة الفرد ... فالمدرسة في أساسها مؤسسة اجتماعية أنشأها المجتمع لإشراف على عملية التنشئة الاجتماعية ولذلك فإن أي تصور لهذه المؤسسة يجب أن يراجع داخل إطار هذا التصور الاجتماعي ولاشك أن هذا التصور الأساسي يملي دراسة علاقة المتعلم بغيره من المتعلمين وعلاقة المتعلم بالمدرسين وعلاقة المتعلم بالإدارة التربوية و بالتنظيم العام في المدرسة من حيث أنها الإطار الاجتماعي التي لها علاقة بما تحتويه من عناصر بشرية وما يوجد خارجها من تنظيمات اجتماعية أخرى بما فيها الأسرة. وبشكل عام يمكن القول بان المدرسة هي المؤسسة التي بفضلها يكتشف الفرد ذاته ومجتمعه ومن خلالها وعبرها يجب الخروج إليه، وهنا يمكن الإشارة إلى ابرز وظائف المدرسة على الشكل التالي :
أ ) الوظيفة التعليمية التكوينية:
في إطار هذه الوظيفة تقوم المدرسة بتعليم الأطفال القراءة والكتابة والحساب مع إكسابهم وتلقينهم المعارف الدينية والتاريخية والأدبية والعلمية واللغوية ، عبر برامج ومقررات محددة حسب مختلف المواد المخصصة لكل مستوى وبشكل تدريجي ابتداء من التعليم الأولي إلى التعليم العالي مرورا بالأساسي والإعدادي والثانوي . كما تسعى المدرسة خلال كل مرحلة تعليمية تحقيق وإكساب التلاميذ كفايات تواصلية ، استراتيجية، منهجية ، تكنولوجية وثقافية ؛ وقيم ترتبط بالعقيدة وبالهوية الحضارية وبثقافة حقوق الإنسان والمبادئ الكونية . وتهدف المدرسة بشكل عام خلال هذه الوظيفة تعليم وتكوين الفرد بشكل يجعله مندمجا في الحياة العامة ومتفتحا على الأخر .لكن من خلال التجارب السابقة والحالية يلاحظ أن المدرسة قد انحرفت عن سكتها التعليمية والتربوية نظرا لصعوبة هذه الوظيفتين وكذلك لعدم توفر الشروط الضرورية للأعداد والتكوين العلمي والمهاري والمنهجي ، ولعدم توفر شروط التأهل للاندماج في الحياة الاجتماعية . فالمدرسة اليوم وجدت نفسها في حرج وأمام منافسة شديدة ولازدياد تطور الفنون المعرفية الأخرى ، وتأثير الصورة بشكل خاص . وبذلك لم تعد المدرسة تحتل نفس المكانة السابقة (بجانب المؤسسة الدينية) التي كانت تحتلها من حيث السلطة والاحتكار المعرفي ، ولأن تطور وسائل الاتصال والإعلام وظهور الكومبيوتر و شبكة الانترنيت بمختلف برامجها وأنظمتها ، مع انتشار التعليم المبرمج والتعليم عن بعد والقنوات التعليمية ...كله هذا ما زعزع مكانة المدرسة وجعل قيمتها في تدهور مستمر ، وهذا له أثر بليغ على المتعلمين وبالتالي على المجتمع ومستقبله .فالمجتمعات التي أدركت هذا التغير الذي وقع على القناوات المعرفية وعلى المدارس ، تمكنت من مسايرة المنافسة التي تواجهها المدرسة فتربط كل جديد بالمدرسة مما جعل هذه الأخيرة لم تحس يوما ما بزعزعة وظيفتها التعليمية والتكوينية ، فتقدم البحث العلمي وتوفير التراكم العلمي الجيد يمكن المجتمعات من تحديد ملامح وحاجات ورغبات واهتمامات وميولات أطفالها ، وبالتالي انسجام كل سياسة تعليمية مع ظروف الواقع الذي يتطور بسرعة ، عكس المدرسة المغربية التي مازالت ذات طابع تقليدي سواء في طرق التدريس أو على مستوى الوسائل الديداكتيكية وحتى الجانب المعرفي والمنهجي ، مما جعلها تفقد مكانتها في حلبة الصراع التعليمي والتربوي .فواقع المدارس المغربية اليوم يؤكد هذا الطرح : فعدم تطور البنيات المدرسية بشكل يوازي ارتفاع نسبة التمدرس ، فنجم عن ذلك اكتظاظ مهول بالأقسام ( قد وصل إلى 54 تلميذ في القسم الواحد أما قسم 40 تلميذ فقد أصبح عاديا ) إضافة إلى نقص في التجهيزات وأطر التدريس ، أما ما زاد الطين بلة هي تلك الخريطة التربوية التي تحدد لكل أستاذ عدد التلاميذ الذين سيشملهم التكرار كما تحرص على أن تكون نسبة النجاح مرتفعة وأن تفوق في غالب الأحيان ما يزيد عن 90°/° (خاصة في التعليم الابتدائي الذي يعتبر الركيزة الأساسية ) وهذا ما ينتج لنا تلاميذ لا يعرفون القراءة والكتابة رغم أنهم في مستويات دراسية عالية (السادسة أو السابعة وحتى التاسعة ...) وذلك بسبب تراكم أخطاء الخريطة المدرسية . فكثرة نسبة التلاميذ في القسم الواحد وارتفاع نسبة الذين يعانون من التخلف الدراسي يشكل مشكلا وعائقا تربويا كبيرا على التواصل والتفاهم بين المدرس و التلاميذ .
ب ) الوظيفة التربوية :
بجانب الوظيفة التعليمية والتكوينية فان للمدرسة وظيفة أساسية وشاملة استمدتها من الأسرة تتجلى في تربية الأطفال تربية تجعلهم يحترمون مجتمعاتهم ويندمجون مع مختلف المؤسسات الاجتماعية الأخرى ، وبفضلها يكتسبون قيم إنسانية وهوياتية تتأقلم مع متطلبات المجتمع ، وبفضل الفلسفة التربوية التي تنهجها المدرسة كمؤسسة عمومية يمكن للمجتمع التطور والسير نحو ما هو أفضل أو العكس الإصابة بالركود والتخبط في مشاكل جمة
فصلاح المجتمع ينطلق من صلاح المدرسة وكل خطأ يرتكب داخل جدران هذا الحقل سيكون له أثر بليغ على مستقبل الدولة برمتها ، فعلاقة المدرسة بالمجتمع علاقة الأم بابنها ، وعلاقة السائق بسيارته وعلاقة القائد بجماعته ، فالمدرسة هي مقود التطور والتقدم ومفتاح التغيير ، وعبر المدرسة يمكن كذلك أن نصنع مجتمعا متخلفا ومجتمعا مسالما كما نريد .ولهذا فعندما نتحدث عن إصلاح التعليم وبالتالي المدرسة ، علينا أن ننظر إلى مستقبل الأمة وماذا نريد فعلا من مجتمعنا ؟ هل نريده مجتمعا متقدما ؟ ديمقراطيا ؟ متفتحا ؟ يحب وطنه ؟ غيور عليه ؟ يعتز بهويته ؟ قد يدفع ثمن حياته دفاعا عن وطنه ؟ أم مجتمعا متخلفا لا يحب وطنه ؟ و لا يعير أي اهتمام لنفسه و لا لوطنه ؟ مجتمعا متفاوتا في كل المستويات الثقافية والاقتصادية والاجتماعية ؟ وحتى من حيث الملكية والمواقع الجغرافية ؟
إن المدرسة هي الحل الوحيد والباب الأول الذي يمكن من خلاله أن نفبرك فردا ثم أسرة وبالتالي مجتمعا كاملا ، فداخل المدرسة نجد كل الأطفال ينحدرون من كل الأسر كسفراء لها ، وهم الذين سيصبحون رجال الغد .فإذا قمنا بتربيتهم بشكل جيد وعلى تربية مستقبلية لأنهم خلقوا لزمن غير زماننا ، نضمن مجتمعا منسجما ومتقدما . عكس ما وجدناه وما نجده داخل المدرسة المغربية، التي تتخبط في أزمات متتالية ومستمرة وبالتالي تحصد خسائر جسيمة لا يمكن للمجتمع المغربي تفاديها ولو بالقروض الدولية.فهي خسارة تربوية ترسخت في شخصية الفرد المغربي الذي يفضل الهجرة والموت في البحر عن الصمود والنضال من أجل الإصلاح التام ، شخصية الفرد المغربي الذي لا يعرف النظام بل لا يحبه ، ويفضل الفوضى أحيانا عن احترام القوانين ، الفرد المغربي الذي لا يميز بين الواجب والحق . الفرد المغربي الذي يفضل أن يتمتع بجنسية أجنبية عوض جنسيته الأصلية... إنها حقائق مرة وواقعية لا يمكن تنكرها أو جهلها ، فكل فرد وطئت قدمه المدرسة تجده يحس بمرارة الواقع المغربي وبأزمة التعليم بالخصوص .
ت ) الوظيفة الإيديولوجية :
لقد تبين لنا من خلال الممارسة الميدانية وكذلك من خلال الفلسفة التربوية التي تتبعها كل دولة اتجاه مدارسها، أن للمدرسة وظيفة أخرى تكتسي طابعا إيديولوجيا لكونها تعتبر أداة للإدماج وقنطرة تمرر من خلالها الدولة سياساتها الأمنية وهي أداة لهيمنة الوظيفة الرسمية لنقل المعارف ... وهي كما قال السوسيولوجي الفرنسي بيير بورديو في كتاب مع باسرون : إعادة الإنتاج la reproduction ، أداة لإعادة إنتاج الثقافة والنظام السائد ، وهي جهاز إيديولوجي مهمته نقل وترسيخ أفكاره المهيمنة وذلك لإعادة إنتاج تقسيمات المجتمع الرأسمالي وجعل النخبوية عملا مشروعا ، وبالتالي إعادة إنتاج القيم والعلاقات الاجتماعية السائدة . وهكذا فالنظام التربوي في نظر بورديو يشكل عنفا رمزيا قصدي لكنه مفروضا من طرف سلطة ذات نسق ثقافي سائد ، وهكذا فالوظيفة الإيديولوجية للمدرسة تتجلى في كونها مؤسسة للترويض الاجتماعي وإعادة إنتاج نفس أنماط الفكر والسلوك المرغوب فيهما من طرف المجتمع .
إن للمدرسة عدة وظائف رئيسية يرتبط بعضها ببعض خاصة في عصرنا الحاضر الذي يمتاز بالتغييرات الاجتماعية السريعة والتقدم المطرد في ميدان العلم والاختراع، والتشابك المتزايد في أساليب المعيشة وعادات الناس وتقاليدهم ،إلا أن المدرسة الوطنية التي تضع مهمة التربية والتعليم في مقدمة أولوياتها، تحاول التوفيق بين مختلف الوظائف دون أن تطغى وظيفة على أخرى وأن تضع مستقبل المجتمع برمته كغاية كبرى. ولهذا فنجد أن من أبرز الأدوار التي يجب على المدرسة ، أن تقوم بها سعيا لتحقيق أهدافها كمؤسسة تربوية واجتماعية نجد [3]:
1- نقل الثرات الثقافي: إن تحليل معنى المجتمع والثقافة وعلاقة الشخصية بهما يبرز لنا أهمية العملية الاجتماعية التي تنتقل بها آداب السلوك العامة والقيم والمعاني والأنماط الثقافية من جيل إلى جيل. وطبيعة الحياة الاجتماعية للأفراد من حيث الاختلاف في أعمارهم واختفاء بعضهم وظهور بعضهم الآخر يجعل عملية النقل عملية اجتماعية ضرورية لاستمرار النضج الاجتماعي.
غير أن هذه العملية ليست آلية، فالمجتمعات المتمدنة قد تسير إلى الوراء إن لم تبدل جهودا حقيقية في سبيل نقل التراث الثقافي من جيل إلى جيل. لهذا يبدو أن الحاجة إلى التعليم أمر بديهي في المجتمعات لاستمرار وجودها وتطورها. فالناس يعيشون في جماعة بفضل ما يشتركون فيه من أشياء عامة وبفضل عملية الاتصال والنقل التي يحصلون بها على الأشياء المشتركة العامة التي تجعل منهم جماعة، وهذه الأشياء المشتركة العامة هي الأهداف والمعتقدات والآمال والمعارف والمفاهيم المشتركة، وهذه كلها تساعد على إيجاد عقلية متشابهة بين أفراد الجماعة لأن النقل والإيصال الذي يتضمن مشاركة الأفراد في تفهم مشترط هو الذي يحقق اتجاهات عقلية وانفعالية متشابهة. أي طريقة متشابهة للاستجابة لتوقعات الحياة ومطالبها.
إن قيم المجتمع على التماسك في إطار أهداف مشتركة يعني هذا أكثر من التعاون بهم، وفهم متطلباتهم وحاجاتهم ومساعدتهم على فهم أعراضه وحاجاته، ومعنى هذا كله ضرورة توافر ما نسميه "بالإجماع" الذي لا يمكن وجوده إلا عن طريق عمليات النقل والاتصال الاجتماعي. فعملية النقل قد تتم بطريقة واعية الذي نعمله ويمكنه عن طريقها أن يواجه مواقف الحياة على أساس من التبصر والمعرفة وتزويده بما يلزم من المواقف المختلفة من معارف ومهارات سبق أن تثبت صحتها من خبرات أجيال أخرى. وقد تتم هذه العملية بالضغط الاجتماعي أو الدعاية أو بأي نوع آخر من التعليم، ولهذا فإن المدرسة وبجانبها مختلف المؤسسات المكلفة بالتربية ، تواجه عدة مشكلات لقيامها بهذه الوظيفة. ومن الأمور التي ينبغي مراعاتها بالنسبة لهذه الوظيفة هي اختيار الجوانب التي لها قيمة في التراث الاجتماعي بالنسبة للشخص وكذلك اختبار العناصر التي تضمن تكاملا في اتجاهات الفرد ومفاهيمه.
2- التبسيط: لما كانت المدينة الحديثة (الحضارة) تمتاز بالتعقيد فإن من العسير أن تنتقل عناصرها إلى الصغار الناشئين، لهذا فعلى المدارس تقسيمها إلى أقسام وتصنيفها وتبسيطها. ووظيفة المدرسة التربوية هي أن توفر بيئة مبسطة تناسب أعمار التلاميذ واستعداداتهم فتختار العناصر الأساسية التي يتمكنون من الاستجابة إليها وتنظم برامجها بحيث تزودهم خلال أطوار نموهم المختلفة بالمعارف والمهارات التي تزيد من بصرهم في مواقف الحياة.
3- الانتقاد والاختبار: من وظائف التربية والمدرسة ان تختار بين الاتجاهات والقيم والعادات والمعارف التي توجد في المجتمعات على أساس التمييز بين المرغوب فيه وغير المرغوب فيه ذلك أن كل مجتمع يتضمن الكثير من العناصر المختلفة والأفكار المتنوعة والقيم المتعارضة، ولما كانت المدرسة هي أداة المجتمع في تنمية اتجاهات وقيم مرغوب فيها في ضوء أهداف معينة كان من وظيفتها القيام بتدعيم الجيد من العناصر والقيم وتزويد الصغار الناشئين بها لمواجهة مواقف حياتهم في بيئتهم الاجتماعية، وكلما ارتقى المجتمع وتعددت مصالحه أدرك أمامه مسؤولية مزدوجة:
الأولى: العمل على نقل العناصر الطيبة في تراث وما حققته الأجيال السابقة.
الثانية: استخدام العناصر الجيدة الملقاة لبناء مستقبل أفضل.
4- الاقتصاد الثقافي: المدرسة في هذا العصر تجد نفسها أمام وظيفة جديدة تفرضها عليها طبيعة التغييرات الجذرية التي يتميز بها هذا العصر. فقد تراكم التراث الثقافي بشكل لم يسبق له مثيل، واتسع نطاقه باتساع نطاق الخبرات الإنسانية وتشابكها وسهولة انتقال نتائجها وتفرع فروع المعرفة المختلفة. وليس معنى الاقتصاد الثقافي اختزال التراث الثقافي لسهولة نقله والاقتصار على جانب منه دون جوانب أخرى، بل أنه يعني الاختيار والتمييز بين العناصر القديمة والجديدة وتحقيق التكامل السليم بين فروع المعرفة، مع جعل هذا الرصيد بعد ذلك سهلة التناول. وعلى هذا فالمدرسة مطالبة لقيامها هذه الوظيفة بابتكار الوسائل والأساليب الجديدة وتنظيم المادة الدراسية وتقديمها وتوصيلها للناشئين.
5- التماسك الاجتماعي وتذويب الفوارق بين الطبقات: ومن الوظائف الاجتماعية للمدرسة (عكس الوظيفة الإيديولوجية المعتمدة ) إيجاد حالة من التوازن بين عناصر البيئة الاجتماعية، وذلك بأن تت المدرسة لكل فرد الفرصة لتحرير من قيود طبقته الاجتماعية التي ولد فيها وأن يكون أكثر اتصالا وتفاعلا مع بيئته الشاملة، ذلك أن المجتمع الحديث يتضمن في الواقع جماعات كثيرة وهناك أيضا الطبقات الاجتماعية والمذاهب الدينية ولكنها تتفاوت في العادات والتقاليد والآمال والقيم بين أفراد المجتمع الواحد وكل هذه الطبقات لها تأثير على اتجاهات الأطفال الناشئين.
6- تنمية أنماط اجتماعية جديدة: إن أول خطوة لتحقيق المدرسة لهذه الوظيفة هي تنمية الوعي بين الأطفال والشباب بالفرق بين ما هو كائن وما ينبغي أن يكون، وتتطلب هذه الوظيفة أساسا مبنيا وافرا من المعرفة ومن المعلومات عن الوسائل الاجتماعية الأخرى المختلفة، وتكوين اتجاهات علمية جديدة متحررة من التعصب والجمود لتقويم هذه المعارك واستنباط أساليب ومفاهيم جديدة تكون أساسا لتصور مستقبلي فعال.
7- تنمية الإطار القومي: فالمدرسة بطبيعتها الاجتماعية والخلقية تحمل دائما في الإطار القومي والذي منه تستمد فلسفتها واتجاهاتها والتي على ضوئه ينبغي أن تختار خبراتها التعليمية التي تعني المواطنين الناشئين. فعلى المدرسة أن تحافظ على الإطار القومي كما عليها أن تساهم في تطوير هذا الإطار وتنميته لإخضاعه للدراسة والفكر في ضوء ما يشهده المجتمع من تغيرات سياسية واقتصادية واجتماعية.
8- الابتكار والخلق: إذا كانت نقطة البداية للمدرسة هي الإنسان: الفرد. فإن موضوعها هو طبيعة الفرد من حيث نموه، فطبيعة الفرد ليست ثابتة محددة بعوامل بيئية ثابتة أو أنها فطرية تحكمها عوامل غريزية جامدة، وإنما هي طبيعة مرنة متكاملة في تفاعلها. ووظيفة المدرسة هي أن تمكن الفرد من الخروج عند حدود جماعته الأولية إلى حدود الجماعات الكبيرة مع قوة في تغيير هذه الجماعة والإضافة إليها والمشاركة فيها مشاركة ايجابية وذلك بفكر خلاق ومبدع في ثقافته وبيئته. وقد تعد هذه الوظيفة أعلى وظائف التربية المدرسية خاصة في المجتمعات التي تعيش تغيرات سريعة تحتاج من الأفراد خلقا وإبداعا وابتكارا وتجديدا في أساليب حياتهم.
4 - مفهوم الأسرة ووظائفها :
تعتبر الأسرة من أولى الحاجات الطبيعية التي يلجأ إليها الإنسان ، ولضرورتها الطبيعية لاستمرار الجنس البشري وكذلك لتوفير الأمن والحماية الضروريين ، فان الكائن البشري يعمل بشكل تلقائي على إنشاء الأسرة ، ونظرا لأهمية الأسرة كمكون اجتماعي ، وكأول اجتماع تدعو إليه الطبيعة كما أكد الفيلسوف أرسطو ، فقد تعددت التعاريف التي أشار إليها العلماء بمختلف تخصصاتهم من السوسيولوجيا والانتربولوجيا وحتى في ميدان التربية وندرج هنا بعض التعاريف كنماذج:
- تعريف لوك Lock.H : الأسرة جماعة من الأفراد تربط بينهم رابطة الدم أو التبني ، ويعيشون في منزل مستقل ، ويتواصلون فيما بينهم عبر تفاعل مستمر ، كما يؤدون أدوارا اجتماعية خاصة بكل واحد منهم ، باعتباره زوجا أو ابنا أو ابنة أو أما أو أختا بحيث يتكون نتيجة ذلك ثقافة مشتركة .[4]
- تعريف ليتري Littré : تتكون الأسرة من مجموعة أشخاص يحملون الفصيلة الدموية نفسها ، ويعيشون تحت سقف واحد ، كما تتكون بوجه خاص من أب وأم وأطفال .[5]
- الأسرة مجموعة اجتماعية تربط بينها روابط القرابة أو الزواج ، وهي شكل اجتماعي له وجود في كل المجتمعات البشرية . وتقوم الأسرة ، من الوجهة النظرية ، بتوفير الحماية والأمن والتنشئة الاجتماعية لأعضائها .هذا ، وتختلف بنية الأسرة ونوع الحاجات التي تشبعها لأفرادها باختلاف المجتمعات وباختلاف المراحل التاريخية .[6]
كما يستخدم مفهوم الأسرة كذلك للدلالة على الخصائص البنيوية والوظيفية والنشاطات الاجتماعية التي تتم في رحاب وحدة ترابية وسكنية واقتصادية ومعايشة تشمل الزوج والزوجة والأولاد غير المتزوجين عكس العائلة الذي يشير إلى وحدة في القرابة تشمل الأصول والفروع التي ترتبط بنسب الأب سواء في شكلها الممتد أو شكلها المركب .
أما عن وظائف الأسرة فهي أولا المدرسة الأولى التي يتعلم فيها الطفل لغة أمه والمشي وبعض الأخلاق والقيم ، ومن خلال أسرته يكتشف نفسه ومحيطه ، فهي التي تمنحه الهوية والأمان والحنان .وبالتالي فهي تلعب نفس وظائف المدرسة كلها بالإضافة إلى كونها المسؤول الأول والأخير لنجاح تنشئة الفرد ، وكما قلنا في التعريف بأنها الرحم الاجتماعي للطفل والتي يعود إليه الطفل لتضميد كل جراحه التي قد يسببها العالم الخارجي بسبب المعانات والضغوطات . ومن هنا فالأسرة هي الخلية الأساسية في المجتمع وهي المسؤولة عن قوة أو ضعف البنية المجتمعية العامة ، لكونها تقوم بوظيفة الأمن لأفرادها ووظيفة التضامن بينهم ووظيفة التكوين والتنشئة الاجتماعية ، ووظيفة المراقبة والتربية...فهي بالتالي مؤسسة شمولية تؤدي مختلف الأدوار ، إلا أن الوضع في الوقت الراهن قد تقلصت فيه هذه الوظائف ومعها مسؤوليات الأسرة فتحولت بذلك هذه الأخيرة من مركز دائرة التربية إلى عنصر أو طرف مشارك في العمل التربوي. وبسبب هذا الانتقال في الدور جعل الأسرة تفقد توازنها وصدارتها الاجتماعية.مما فرض عليها أن تعيد النظر في علاقاتها مع مختلف الأطراف المشاركة في العمل التربوي من مدرسة وشارع ووسائل الإعلام .
5 - مفهوما التنمية و التنشئة الاجتماعية.
أ - مفهوم التنمية :
لقد نشأ مفهوم التنمية وترعرع في الغرب سواء عن طريق سوسيولوجيا الغرب أو عن طريق الهيأت الدولية ، وهذه النشأة بطبيعة الحال لا تخلو من إيديولوجية ، حيث جميع المصطلحات المستعملة ونوعية ميادين التنمية لها منحى خاص من وراءها أغراض إيديولوجية تحركها .ولقد ظهر مفهوم التنمية لأول مرة في بريطانيا مثلا سنة 1944 ، وذلك في تقرير اللجنة الاستشارية للتعليم ، و صدر أول تعريف منظم لتنمية المجتمع خلال مؤتمر " كامبردج" الصيفي حول الإدارة الإفريقية سنة 1948 . وقد عرفت التنمية بأنها " حركة تستهدف تحقيق حياة أحسن للمجتمع المحلي نفسه من خلال المشاركة الايجابية للأهالي ، وإذا أمكن من خلال مبادرة المجتمع المحلي " . وفي سنة 1954 تبنى مؤتمر " استردج" للتنمية الاجتماعية الصيغة العامة للتعريف السابق أي أن التنمية الاجتماعية هي " حركة مصححة لتحقيق حياة أحسن للمجتمع ككل عن طريق المشاركة الفعالة ..." .
وهكذا فقد ظهرت فكرة تنمية المجتمع لأول مرة في الوكالات والمجالس المتخصصة داخل الأمم المتحدة في دراسة منظمة سنة 1950. واتخذ المجلس الاقتصادي والاجتماعي في شهر مايو 1955 قرارا باعتبار منهج المجتمع وسيلة للتقدم الاجتماعي في المجتمعات النامية والمتخلفة. وصدر أول كتاب يعرف هذا المفهوم في أول دراسة منتظمة سنة 1955 وهو تعريف يذهب الى أن عملية التنمية للمجتمع هي العملية المصممة لخلق ظروف التقدم الاجتماعي والاقتصادي معا في المجتمع عن طريق مشاركة الأهالي ايجابيا في هذه العملية. ليأتي بعد ذلك تعريف ثاني سنة 1956 حيث أن تنمية المجتمع هي تلك العملية التي يمكن بها توحيد جهود المواطنين والحكومة لتحسين الأحوال الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في المجتمعات المحلية ولمساعدتها على الاندماج في حياة الأمة والمساهمة في تقدمها بأقصى قدر .
وما يمكن استنتاجه من التعريفين هو انه يشيران إلى افتراض أن المجتمعات المحلية تحتوي على طاقات بشرية تحتاج إلى التنظيم والتوجيه من جهة ثم أن هناك إمكانيات مادية تحتاج إلى التنظيم والاستثمار من جهة أخرى.كما يركز التعريفان على ضرورة المساعدة الذاتية وكذلك على عدم قدرة المجتمعات المحلية تحمل ثقل كافة عملية التنمية .
وإذا ما عدنا إلى تعريف التنمية ، فانه كما قلنا يوجد اختلاف بين العلماء حسب نظرتهم الى هذا المفهوم . فنجد مثلا روستوف Rostow يعرف التنمية بأنها عملية تخلي المجتمعات المتخلفة على السمات التقليدية السائدة فيها والتبني للخصائص السائدة في المجتمعات المتقدمة . أما عبد المنعم شوقي فيقول : " إن عملية التنمية هي ذلك الشكل المعقد من الإجراءات والعمليات المتتالية ... التي يقوم بها الإنسان في مجتمع ما من خلال عمل تغيير مقصود وموجه يهدف إلى إشباع حاجة." وبالنسبة لكارل ماركس : " فالتنمية هي تلك العملية الثورية التي تتضمن تغييرات جديدة جذرية وشاملة في البنيات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية وحتى القانونية زيادة الى نمط الحياة وأساليب العيش والقيم الثقافية ." وهنا يؤكد كارل ماركس كذلك أن البلدان الأكثر تقدما من الناحية الصناعية تمثل المستقبل الخاص بالنسبة للبلدان الأقل تقدما . ويقول سميلسرSmelser : إن التحديث والتنمية هي عملية تتضمن عدة تحولات في متغيرات الحياة مثل التكنولوجيا وذلك عن طريق تقدم هذا الميدان وتعقيده أكثر ...والسكان عن طريق التمدن والتحضر والزراعة بالمزيد من المنتوجات التجارية وعلى صعيد الأسرة ثم الدين بمزيد من العلمانية ." أما بالدوينBaldwin فان عملية التنمية لديه تحتاج إلى توفير معدلات عالية من النمو في الميادين الاقتصادية والاجتماعية والسياسية .
وبشكل عام فان مفهوم التنمية مفهوم شاسع ويختلف الباحثين في تعريفه ، ولكن ما لا يمكن نفيه أن هذه العملية هي عملية معقدة متشعبة الجوانب ، تضم الجانب الاقتصادي ، الاجتماعي ، السياسي والثقافي . والمفهوم العام لهذه العملية هو أنها مجموعة من العمليات المخططة والموجهة لتحقيق التغيير الجدري في المجتمع ، وذلك لتحسين الظروف الاجتماعية ، الاقتصادية ، السياسية والثقافية لأفراد المجتمع.
ب- مفهوم التنشئة الاجتماعية:
يعتبر مفهوم التنشئة الاجتماعية من المفاهيم التي لا يمكن تحديده بدقة ، ولكن يمكن النظر إليه كغاية يسعى كل مجتمع تحقيقها لدى كل فرد ينتمي إلى هذا المجتمع. فكلمة التنشئة قد تدل على التربية الشاملة والتكوين وتمكن الفرد من استدماج (Intégration ) أنماط سلوكية وعادات ومعايير ودلالات وقيم ، عندما يقيم العلاقة بين فئة من الفاعلين من جهة ومجموعة من الأفعال من جهة ثانية.أما الاجتماعية فهي إعطاء الصبغة الاجتماعية للتنشئة وبالتالي أن تنطلق من المجتمع وتعود لخدمته مرة أخرى ، ولهذا يمكن القول إن التنشئة الاجتماعية بمثابة مشروع اجتماعي تهيمن عليه مجموعة من القيم والمعايير والنظم ، والهدف منه خلق علاقات بين الأفراد المكونة للمجتمع لتسهيل دمجها داخل هذا المجتمع .ويعرف الباحث مصطفى حدية التنشئة الاجتماعية في كتابه "سيرورة التنشئة الاجتماعية في الوسط الحضري بالمغرب" بأنها : "تلك السيرورة المستقرة من التغيرات التي تطرأ على الفرد في مختلف مراحل حياته وتهدف إلى إدماجه جزئيا أو كليا داخل المجتمع ." ويعني بها كذلك عملية اكتساب القيم والمعايير والتمثلات الاجتماعية ...عن طريق آلية الإدماج ولغرض تحقيق تكيف الفرد مع سياق اجتماعي يتسم بالدينامية والتغير .[7]
وهنا يمكن التمييز بين تنشئة اجتماعية أولية وتنشئة اجتماعية ثانوية حسب تعبير كل من بيرجي Berger ولوكمان Luckman [8] ، حيث بفضل التنشئة الأولية يصير الفرد عضوا في المجتمع ، وتتم بالدرجة الأولى داخل الأسرة وفي البنيات الاجتماعية الصغرى التي يتيحها الوسط الاجتماعي . كما تعتبر القاعدة الأساسية التي يجب على التنشئة الثانوية أن تتبعها لتكون فعالة. ولكون هذه الأخيرة تشمل كل السيرورات اللاحقة التي بفضلها يتعرف الفرد على مجالات جديدة من العالم الموضوعي بعد أن صار اجتماعيا بفضل التنشئة الأولية[9].وهنا يمكن القول بان الأسرة والمدرسة (خاصة التعليم الأساسي) يشكلان ويعتبران مؤسسات للتنشئة الأولية ومنهما ينطلق الفرد ويكتسب القواعد الأولية التي تمكنه من الاندماج والانفتاح في وعلى المجتمع .فما هي إذن علاقة المدرسة بالأسرة ؟
6 - المدرسة والأسرة : أية علاقة ؟
إذا كان الدور الاجتماعي لكل من المدرسة والأسرة يتجلى في التنشئة الاجتماعية للأفراد عن طريق التربية فان علاقتهما يجب أن تنطلق من هذا المنظور الأساسي.وعلاقة الأسرة بالمدرسة لا يجب أن تبقى علاقة سطحية تتجلى أساسا في أن الأسرة هي التي تزود المدرسة بالمادة الأولية أي التلميذ وبالتالي فعملية الإنتاج (أي التربية) كلها على عاتق المدرسة، بل يجب أن تكون علاقة شاملة تنبني على أنهما شريكان في عملية الإنتاج وفي التوزيع وفي الرأسمال وبالتالي شريكان في الربح وفي الخسارة في حالة حدوثها . و بالرغم من التغييرات التي تحدث في الأسرة والمجتمعات الحديثة فهي مازالت إحدى المؤسسات ذات الأثر البعيد في المجتمع ففي المنزل يتعلم الطفل اللغة ويكتسب بعض الاجتهادات ويكون رأيه عن ما هو صحيح أو خاطئ. والنواة الأولى للطفل هي النواة التكوينية لحياته وأثرها يلازم الطفل حتى يدخل إلى المدرسة لذلك فتربية المدرسة هي امتداد لتربية الطفل في المنزل. وقد أوضحت عدة دراسات أجريت لمعرفة أثر المنزل على نمو سلوك الطفل حيث أن كثيرا من مظاهر سلوك الفرد ما هو إلا انعكاس لحياته المنزلية كنظافة المنزل مثلا تنعكس على مظهر وملبس الطفل وعلامات الكلام عن الوالدين.
وإذا كان تأثير المنزل على تنشئة الفرد يظهر عليه ، فإن على المدرسة واجب معرفة البيئة المنزلية للطفل حتى يمكنها إدراك العوامل المختلفة المتداخلة في شخصيته. كما أنها لا يمكن أن تستثمر في عملها التربوي ما لم يتعاون الآباء معها عن طريق أمدادها بالمعلومات المختلفة عن مميزات الطفل وحاجاته ...الخ ومن هنا يمكن القول أن المدرسة والأسرة كمؤسستين للتنشئة الاجتماعية للأطفال ، يوجدان في وضعية المنافسة مع بقية المؤسسات التي يقبل عليها الأطفال مثل التلفاز وشبكة الانترنيت والشارع ، وبالتالي وجب عليهما تظافرالجهود والتنسيق بشكل معقلن لمواجهة تلك المنافسة الشرسة . كما يجب علينا أن ننظر إلى المدرسة والأسرة بأنهما الوسيلتان الأساسيتان لتحقيق تنشئة اجتماعية جيدة للفرد وبالتالي بواسطتهما يمكن ضمان تنمية المجتمع بفضل تلك المكتسبات والكفايات التي تم غرسها في الفرد بفضل كل من الآسرة والمدرسة .فكل إصلاح تربوي وجب عليه أن ينطلق من هاتين المؤسستين الاجتماعيتين وبشكل موازي للتطور والتغير الذي يقع على المجتمع .ولكونهما من سيضمن لنا تنمية بشرية مستدامة .
7 - الخاتمة :
إن علاقة المدرسة بالأسرة يجب أن ترتكز على مبادئ التواصل والتفاعل المتبادل والشراكة الفعالة ، مع تسخير كل الإمكانيات والوسائل والسبل الكفيلة لتفعيل هذه العلاقة على مستوى التطبيق والممارسة . وتبقى المدرسة هي التي يجب عليها أن تخطو الخطوة الأولى نحو هذا الانفتاح وعليها أن تعمل جاهدة على جعل الأسرة تلتحق بها وتشاركها هموم عملها ، كما يجب عليها أن تنفتح أيضا على باقي مكونات المحيط وذلك بتفعيل جميع الإجراءات التشريعية والقانونية التي تمكنها من تحقيق هذا الانفتاح .
الهوامش :
- مجلة علوم التربية العدد 28 فبراير 2005 .
- الميثاق الوطني للتربية والتكوين ، منشورات المركز المغربي للاعلام .دجنبر 2003 .
- مجلة فضاءات تربوية العدد الثالث مارس 1997 .ص 103 .
-المدرسة المغربية والمنتوج القيمي الأخلاقي ، عبد الباقي داود .سلسلة التكوين التربوي .العدد 10 السنة 1999.
- الطفل والعلاقات الأسرية . د احمد أوزي الطبعة الأولى 2002.
-L’école à l’épreuve de la sociologie » Anne van Haecht , 111 et sv .
- جورج توما الخوري ، سيكولوجية الأسرة . دار الجيل بيروت ص 14 .
- ماذا عن علوم التربية ؟ امحمد عليلوش ، بحث تربوي سنة 1997.
-الموسوعة الالكترونية انكارتا 1999.
+++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++
الأيام الوطنية والعربية والدولية
لحرش يــــــــــــــــــــــــــــا سين : الثانية بكالوريا آداب 2
الأيـــام المناسبة
8 شتنبر اليوم العالمي لمحو الأمية
الأربعاء الثاني من شتنبر اليوم الوطني للدخول المدرسي/ 16شتنر اليوم الع لحماية طبقة الأزون
21 شتنبر اليوم العالمي للسلم
الأسبوع الأخير من شهر شتنبر اليوم العالمي للبحر
5 أكتوبر اليوم العالمي للمدرس
الاثنين الأول من شهر أكتوبر اليوم العالمي للسكن
7 أكتوبر اليوم العالمي للطفل
9 أكتوبر اليوم العالمي للبريد
14 أكتوبر اليوم العربي للبيئة
16 أكتوبر اليوم العالمي للتغذية
يوم الأربعاء الثاني من شهر أكتوبر اليوم الع للوقاية من الكوارث الطبيعية
من فاتح إلى 10 نونبر الحملة الوطنية للتضامن ضد الفقر
6 نونبر ذكرى المسيرة الخضراء
14 نونبر اليوم الوطني للشجرة
15 نونبر اليوم الوطني للصحافة والإعلام
16 نونبر اليوم العالمي للتسامح
السبت الأخير من شهر نونبر اليوم الوطني للتعاون المدرسي
29 نونبر اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني
فاتح دجنبر اليوم العالمي للسيدا
3 دجنبر اليوم العالمي للأشخاص المعاقين
8 دجنبر اليوم العالمي التطوعي لنظافة البيئة
10 دجنبر اليوم العالمي لحقوق الإنسان
6 يناير اليوم الوطني لمحاربة الرشوة
11 يناير ذكرى تقديم وثيقة الاستقلال
8 مارس اليوم العالمي للمرأة
من 21 إلى 28 مارس الأسبوع العالمي للغابة
21 مارس اليوم العالمي للشعر
22 مارس اليوم العالمي للماء
23 مارس اليوم العالمي للأرصاد الجوية
24 مارس اليوم العالمي لمحاربة داء السل
27 مارس اليوم العالمي للمسرح
7 أبريل اليوم العالمي للصحة
18 أبريل اليوم العالمي للمباني والمواقع التاريخية
23 أبريل اليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف
فاتح ماي اليوم العالمي للشغل
3 ماي اليوم الع لحرية الصحافة/ اليوم الع للشمس
4 ماي اليوم العالمي للمرور
8 ماي اليوم العالمي للهلال الأحمر
14 ماي اليوم الوطني للمسرح المدرسي
15 ماي اليوم العالمي للأسر
17 ماي اليوم العالمي للمواصلات السلكية واللاسلكية
21 ماي اليوم العالمي للتنمية الثقافية
25 ماي اليوم العالمي لإفريقيا
26 ماي الاحتفال بعيد الأم
31 ماي اليوم العالمي لمكافحة التدخين
4 يونيو اليوم العالمي للطفولة المغتصبة
5 يونيو اليوم العالمي للبيئة
12 يونيو اليوم الوطني للأعمال الاجتماعية
16 يونيو اليوم العالمي للطفل الإفريقي
17 يونيو اليوم العالمي لمحاربة التصحر والجفاف
21 يونيو اليوم العالمي للموسيقى
26 يونيو اليوم العالمي لمكافحة المخدرات / اليوم العالمي للأمم المتحدة لدعم ضحايا التعذيب
27 يونيو اليوم العالمي لمحاربة داء السكري
السبت الأول من شهر يوليوز اليوم العالمي للتعاونيات
11 يوليوز اليوم العالمي للسكان
30 يوليوز ذكرى عيد العرش المجيد
14 غشت ذكرى استرجاع وادي الذهب
20 غشت ذكرى ثورة الملك والشعب
21 غشت ذكرى عيد الشباب
المصدر : التشريع التربوي و التسيير الإداري/ خالد المير، إدريس قاسمي
ط 2008 / ص 523/524/525
الأربعاء، 17 مارس 2010
الدورة: الثانية. الفرض: الثاني
ـ النصوص: (14) الدورة: الثانية. الفرض: الثاني
وللمسرحية الشعرية المعاصرة خصائص تميزها من خصائص المسرحية التقليدية، وليس من الضرورة أن تكون هذه الخصائص جديدة كل الجدة، فالرمز واللغة والحوار والشخصيات والصراع هنا وهناك، ولكن خصائص هذه العناصر الفنية هنا غيرها في المسرحية الشعرية التقليدية، فهي متطورة أو مختلفة عنها، ولذلك كان لابد من الوقوف عندها لاستجلاء ملامحها العامة.
إن اللجوء إلى التعبير بالرموز ظاهرة جديرة بالانتباه في المسرحية الشعرية المعاصرة، فمن طبيعة الشعر الغموض والشفافية والإيحاء، وإذا تلاقى ذلك بالرمز تفتح فيه ذهن المتفرج على دلالات متعددة، وأصبح النص ثرياً بمحموله وتأويلاته، فاللامباشرة في التعبير من أهم خصائص الشعر، وهي تمنح الشخوص المسرحية ثراءً دلالياً ولذلك اتكأ بعض شعراء المسرحية الشعرية المعاصرة على الرموز للتعبير عما يريدون التعبير عنه
يتصل الحوار باللغة والشخصيات في المسرحية، وهو الأداة الرئيسة التي يبرهن بها الكاتب على فكرته، ويكشف بها عن شخصياته، ويمضي بها في الصراع إلى غايته، ولايكون الحوار موظفاً إلا إذا كان صادراً عن الشخصية التي تستخدمه، ويختلف الحوار باختلاف المواقف، ففي المواقف الوجدانية، كالعشق والغرام والحديث عن الذات، تكون العبارات رقيقة غنائية متدفقة، ويكون الخيال حراً طليقاً، وإذا كانت الشخصية تتطلب الجدلية والتفكير تكون الجمل رزينة متزنة منطقية، ويتجلى التوسل والتضرع في الحوار حين تكون الشخصية في موقف الضعف، وهكذا يكشف الحوار في المسرحية الشعرية المعاصرة عن طبيعة الشخصيات ومكنوناتها ونوازعها وصفاتها وخصائصها.
للشخصية دور هام في المسرحية، وبخاصة إذا كانت مهيأة للصراع، واستطاع الشاعر أن يرسمها من داخلها ويظهر تناقضاتها وتوترها،وإذا كان القدر هو الذي يحرك الشخصيات والأحداث في المأساة الإغريقية فإن دور القدر قد اختفى في المسرحيات الشعرية المعاصرة، وبرز الإنسان ليحتل مكانه، فالشخصيات هي التي ترسم مصائرها، وهذا واضح في معظم هذه المسرحيات، فهو صراع بين شخصيات إيجابية وشخصيات سلبية، ولا تمثل هذه الشخصيات نفسها بقدر ما تمثل خلفيات اجتماعية،
ويخلق التضاد في طبيعة الشخصيات ثنائيات ضدية ومواقف مختلفة ومصالح متغايرة، فيكون الصراع على أشده داخلياً وخارجياً، والشخصية في المسرحية غيرها في الحياة، فهي فنياً تكون كاملة ذات صفات واحدة وإن كانت نامية، وقد تظهر أحياناً على غير حقيقتها، ولكن ذلك لا يكون إلا لتدعيم هذه الحقيقة.
د. خليل موسى ،المسرحية في الأدب العربي الحديث ،منشورات اتحاد الكتاب العرب (بتصرف)
أكتب موضوعا إنشائيا محكم التصميم ،تحلل فيه النص وفق خطوات القراءة المنهجية مسترشدا بما يلي:
ـ حدد القضية الأساسية في النص( 2نقط)
ـ تتبع أثر التعبير بالرموز على المسرح الشعري المعاصر(3نقط)
ـ استخلص وضعية الحوار في المسرح الشعري (3نقط)
ـ حدد القوة الانجازية للأفعال الكلامية الواردة في النص(2نقط)
ـ تتبع مظاهر الاتساق المعجمي في النص(2نقط)
المؤلفات: (6 نقط)
"وغاب الرجل برهة ثم عاد حاملا على يديه عامودا متوسطا من الكتب ،فوضعه وسط الحجرة .وقام سعيد إلى المجموعة فتناول كتابا إثر آخر وهو يقول بأسف:
ـ ضاع أكثرها حقا..
وضحك المخبر متسائلا ك
ـ من أين لك هذا العلم ؟
ثم وهو ينهض معلنا انتهاء المقابلة :
ـ أكنت تسرق فيما تسرق الكتب؟. وابتسم الجميج ولكن سعيد أقبل يحمل الكتب دون أن يبتسم .
نجيب محفوظ،اللص والكلاب، دار مصر للطباعة،الفصل الأول ،ص: 17
انطلق من المقطع ،ومن قراءتك للمؤلف ،لكتابة موضوع إنشائي متكامل معتمدا ما يأتي:
ـ حدد الوضعية التي يمثلها المقطع ضمن متواليات الخطاطة السردية للمؤلف.
ـ تتبع الوضعية السردية من خلال حضور السارد في المقطع.
ـ حدد مكونات النموذج ألعاملي في المقطع ونظام العلاقات بين العوامل.
التعريف بالمنهج النفسي و خصائصه
التعريف بالمنهج النفسي و خصائصه
تعد العلاقة شديدة الاتصال بين الأدب و علم النفس، و حسب الأدب ان يكون واضعه و متلقيه و محرره إنسانا حتى يغري لدراسته.
و يقدم علم النفس المفاتيح السحرية لدراسة الأدب، تجربة وإبداعا و تحليلا. فلقد استخدم المنهج النفسي في دراسة الأدب منذ القديم، و مع أنه بقي غير كاف بخصوص توضيح جميع جوانب الأدب، إلا أنه يبقى مفيدا في الكشف عن غوامض و خبايا العمل و صاحبه بقول الدكتور محمد مندور : أما علاقة الأب بالفرد فتدور حول الحاجات الإنسانية التي يمكن أن يشبعها كفن جميل و كأداة للتعبير عن الفرد ، و اهم مبحث هو تحليل حاسة الجمال عند البشر . و البحث عن أصولها وأهدافها المختلفة و التمييز بين مفارقاتها فهذا الشئ الجميل أو اللطيف أو الجليل.ومن حيث أن الأدب تعبير جمالي نفسي فعلى علم الأدبي أن يقف عند ( نظرية انتقال المشاعر) كأن يحب الشاعر مثلا ديار محبوبته من أجلها"و الشعراء العرب كثيرا ما كانوا يحبون ديار محبوباتهم من هذه النظرة (انتقال المشاعر)و إذا كان من اللازم على الدارس أن ينبش في الكنوز المختبئة في بواطن ، فإن من المفيد له أن يمعن النظر في عملية الإبداع بل و في المبدع نفسه، و القوانين النفسية المتحكمة في شخصيات العمل الأدبي.
وفي دراستنا لعملية الإبداع واليتها يمكن أن تشير إلى نظرية الإلهام عند أفلاطون ، الذي يعتبر أن المقدرة الإبداعية عند الأديب هي
الحماسة أو الحب ويرى أن مصدر هذا الإلهام هم الوحي الإلهي حيث تدفع ربات الشعر موضوعات الشاعر له.وعلى هذا
فإنه يمكن للآهة أن تنزع العقل عن الشعراء ،وتستخدمهم كهانا أو سحرة ملهمين .
وتقوم عملية الإلهام عنده على اذكر الإنسان لما رآه من صور في عالم المثل الذي كانت تحيا فيه النفس ، ومن ثم تقليد هذه الصور في عالم المحسوسان . مما جعل الشاعر يحس بالجزع والحزن الذي يعقله شعور بالحماسة يدفع الشعر على شكل أغاني .
وأكثر الشعراء مدينون بأشعارهم الجميلة للحماسة ولنوع من الغيبوبة لا للفن ، وهم يشبهون على حد قول أفلاطون :'كهانا اللآلهة سيبلي الذين لا يرقصون إلا إذا خرجوا عن شعورهم ،وهذه الحالة تشبه حالة الوجد و الشرف عند بعض فرق الصوفية في بلادنا ،
والتي ترقص إذا هي اتحدت بالغيب وتجاوزت الوجود ،وقد اتبع المذهب الرومانسي طريق أفلاطون وترسموا خطه وصبغوه بلون من التصوف ،فعن فيكتور هيجو الشاعر ساحر يسمع ويردد ما يتلقاه من عالم الغيب ، بينما يرى شيلي الشاعر ينقل للناس رسالة من الله .
لقد كانت نظرة الرومانسيين الأوربيين للإلهام تلتقي مع نظرتهم الطبيعة فكلاهما هبة من الله .
بينهما يرى محيي الدين بن عربي أن الإلهام ظاهرة ممكنة الحدوث لأي إنسان بشروط هي:
1-إيمان هذا الإنسان بقدرة القوة الخارقة الله
2-كون الإنسان صافي الذهن
3- استعداده لإدراك لطائف المعرفة
و لكنه اي ابن عربي كافلاطون يرى أن الإلهام فيض يتلقاه الإنسان من خارج الذات .
و يعد ابن سينا حدسا أو إشراقا يتحصل في النفس فتدرك الموجودات و المعقولات بما تستفيده من العقل الفعال . وقد يكون الإلهام رؤيا ، بينما الحدس متفاوت بين الناس و لا يمكن التوصل للعقل الفعال إلا بالإتصال بالله و ملائكته ، و قد اعتبر ابن سينا الإلهام طريقة لتحصيل المعرفة من الغقل الفعال .
و ترى الإتجاهات الحديثة أن الشعر تعبير عن انفعال مستعاد بهدوء ، تظهر فيه غريزة إظهار النفس حد الظهور و هذه الغريزة الاجتماعية ناجمة عن الرغبة في التعاطف و التلذذ بإنشاء شيء جديد . فالشاعر كالطفل ينشأ لينفس عن وجدانه الرائد و هو أي الإلهام تألق و انجداب عند دولاكروا – قيليكس بينما يرى ديكارت –برغسون –أوستن و ارين أن الإلهام عملية تأمل لاشعوري ينتهي بالحدس .
ويبدو أن الفنان كما تزعم أدين ستويل يحتفظ روحيا و نفسيا برؤياه ، كما يحتفظ الطفل بمباهج الكون حين تبدو له . و يرى لامب أن الفنان يحلم في اليقظة بينما يرى بول فاليري أن الملهم تستلب إرادته فتنهال عليه الأفكار.
و إذا ما تجاوزنا لامب إلى بودلير فإنا نجد أن مبدأ الشعر عنده يعتمد على الطموح الإنساني إلى جمال سام يكمن بالحماسة و انخطاف الروح و هو أي الإلهام ، و عند بالدوين إشراف ذهني يأتي مما وراء الطبيعة و هذا يخالف ما قاله إذغار ألن بو من أن عملية الإلهام موجهة من الشعور . و يرى فرويد أن الإلهام حالة اللاشعور –السامي- بينما يعتبر تلميذه يونغ أن مصدر هذا الإلهام الإسقاط في اللاشعور الجمعي الذي يكون ضمن بيئة معينة و تلقى مفاهيم مختلفة . وقد تحدث أرسطو عن التطهير الذي تحدثه المأساة فينا ، و أشار إلى الإلهام . و لكن يبقى أن نقول إن الإلهام عملية معقدة لم يستطع الأدباء أو الشعراء و لا حتى علماء النفس ان يجدوا لها التفسير النهائي و ستبقى الىراء متضاربة و مختلفة حول ما هية الإلهام . فهو كالروح سر من اسرار الوجود يشع و لا نرى مصدر إشعاعه ، و يتحدث ولا نبصر فمه ، يسري في عروقنا و لا نلمسه بأيدينا ...
إن التفسير الخرافي الذي تبناه شعراء العرب سابقا يجعلنا نؤكد أن عملية الإلهام عملية معقدة ، و هذا ما جعلهم ينسبون الشعر لشياطينهم ، حتى إنهم جعلوا بعض هذه الشياطين ذكورا و بعضهم إناثا . وقد بقيت التفسيرات الأدبية لمصدر الإلهام غامضة حتى جاء فرويد و تبنى نظرية جديدة في تفسير عملية الإلهام . وما يميز نظرية فرويد هذه عن غيرها : أنه تزعم أن أفعالنا تحفزها قوى نفسية لا نعرف الكثير عنها و ان هذه القوى الغامضة لا نستطيع التحكم فيها ، إذ أن مركز الثقل في الحياة النفسية الإنسانية هو اللاشعور ولا يمكن لنا أن نعرف هذا "اللاشعور " إلا من خلال تأثير اللاحق في حياتنا و بعد فوات الأوان . فالعمليات الواعية تكون واعية لفترة قصيرة ترتد بعدها إلى دائرة اللاوعي و هو عالم محوط بالاسرار العميقة . و يميز فرويد بين نوعين من اللاوعي ، الاول يمكن تحويله بسهولة و شروط إنسانية إلى وعي . و الآخر يستحيل تحويله إلى وعي بمعجزة كبيرة .
وقد أفسح فرويد مجالا للواقع الجنسي في اللاوعي الإنساني ، و هذا ما أخذ عليه وقد رفض ذلك نلميذاه يونغ و ادلر وقد قسم فرويد المناطق النفسية إلى منطقة "الهو" وهي مركز الثقل في حياتنا النفسية و خزان الدافع الجنسي و منبع الطاقات الحيوية ، فيما يحكم هذه المنطقة مبذأ اللذة و إشباع الغريزة . و هذه المنطقة تعادي وتكره المنطق و لا تعرف القيم الإجتماعية ، و لا الضوابط الخلقية . تنطوي على دوافع متناقضة يمكن لها أن تتجاوز دون مشكلة غايتها في إرضاء الغرائز و هي مدمرة في نهاية المطاف . ولا تهتم بسلامة الذات و الآخرين.
و منطقة ال "أنا" تعتبر المنظم الأول لطاقات ال "هو " و الرقيب عليها ، تنظم الدوافع على نحو يسمح به الواقع و يرضى به المجتمع حيث تجنب الذات النهاية المدمرة ، فما يسمح به الواقع يلبى ، و ما لا يسمح به يدفع إلى أعماق ال " هو " و إذا كان عسيرا على ذلك تحول إلى عقد ، و يعتبر الجزء الكبير من منطقة ال " أنا " غير واع . ويسمى الجزء الواعي منه " العقل الواعي " و يسند على ال "أنا" دور الوسيط بين اللاوعي و العالم الخارجي ، و بين الرغبات غير المحدودة التي تقرها الظروف و الشروط الواقعية . و منطقة " الأنا الأعلى " هي المنظم الثاني لمنطقة ال "هو " و الحارس المتيقظ عليها و هو خزان المروءة و الاخلاق و الضمير ... وهي قوة هامة يستنجد بها المجتمع لحماية نفسه من النزوات و الرغبات و الغرائز المدمرة و التي لا يستطيع ال " أنا " وحده تدبيرها أو كبحها أو لجمها و يمارس عمله من خلال ال " أنا " أو مباشرة يقف أمام اندفاع اللاوعي عندما لا يقره المجتمع ، وينمو من خلال تربية الأسرة و المربين و هو محكوم بمبدأ الأخلاق و مبدأ الثواب و العقاب ، فإذا كان نشيطا أدى إلى الإحساس بالذنب.
هذا التقسيم الذي تبناه فرويد لاقى استحسانا من قبل الأدباء و دارسي الأدب و ساهم بشكل كبير في فهم الإبداع و رغم أن فرويد قال إنه مكتشف اللاوعي عند احتفاله بعيد ميلاده السبعين إلا أنه أشار إلى أن الشعراء و الفلاسفة هم مكتشفو اللاوعي و ما كشفه فرويد هو المنهج العلمي لدراسة اللاوعي . ذلك أن علم النفس كما يقول رينيه و بيليك و أوستن وارين في كتابهما "نظرية الأدب" ساهم في الكشف عن عملية الإبداع و في نبش خبايا نفس المبدع وفي الكشف عن غوامض العمل الأدبي.
وفي دراسة نفسية الكاتب يبدو أن العبقرية لدى الشاعر/الكاتب تقرن بالجنون عند الإغريق و تنسب إلى شياطين الشعر في وادي غبقر عند العرب ، و أصبحت حديثا تؤول بالمدى الممتد من العصاب إلى الذهان . فالشاعر رجل مجذوب عند البعض و الموهبة تعويض عن نقص عند الكاتب على مبدأ كل ذي عاهة جبار . فقد كان ابو حيان التوحيدي أعور و ابن سيدة اللغوي الأندلسي أعمى كذلك بشار بن برد و أبو العلاء المعري و ربيعة الرقي و عبد الله البردوني ... و كان بتهوفن أصما و كتيس قصيرا و بروست عصابيا و بايرون أعرجا و لوب اجذب ... فالكاتب عند فرويد عصابي عنيد يصون نفسه بواسطة العمل الادبي من الإنفجار و تثير نظرية الفن كعصاب التي تبناها الكثير من المفكرين مسألة علاقة المخيلة بالاعتقاد فالروئي يشبه الطفل الحالم الذي يحكي لنا الحكايات فيختلط عالم الواقع بتخيل من عالم آماله و ألامه ومخاوفه . و يرى أليون أن الفنان أكثر بدائية كما هو أكثر تحضرا من معاصريه ، و باعتبار أن الكاتب عضو في مجتمعه فهو أكثر الناس تمكنا من التغيير عن أحاسيسه رغم أنه ليس أكثر الناس إحساسا ، و يوفر الكتاب و الشعراء المادة الخصبة للمحلل النفسي لأن شخصيات أعمالهم تمثل نموذجا يمكن دراسته و الحكم عليه . إن أوست وارين يعتبر الشاعر حالم يقظة يحظى بقبول المجتمع ، و بدلا من أن يغير شخصيته ينمي خيالاته و ينشرها .
يقول فرويد : الفنان في الأصل رجل تحول عن الواقع لانه لم يستطع أن يتلاءم مع مطلب لذة الإشباع الغريزي ، فأطلق الفنان كامل رغباته الغرامية و مطامعه الذاتية في حياة الخيال ، ثم وجد طريقا للعودة من عالم الخيال إلى عالم الواقع و هو يصوغ نوعا آخر من الواقع / العمل الأدبي .
إن الأديب إنسان شفاف مشرق الروح و الفكر تتميز أعصابه بحساسية دقيقة تكتشف الواقع بكل أبعاده و معانيه ، و تتحسس الصعوبات التي تتجسد في حياة الآخرين سواء أكانت فكرية أم اجتماعية أم فلسفية و هو في الوقت نفسه يعشق الجمال و الكمال المطلق بفطرته التي وهبها الله إياه ، و باعتبار أن الصراع قائم بين ما هو واقع و بين طموح الإنسان لبلوغ الكمال المطلق فإن الأديب يرسم لنا صورة هذا الصراع و بفترض الحلول المشرقة لصورة الواقع المشوهة . فصورة المرأة في الواقع أقل مكانة من صورتها في الادب و كذلك صورة المعلم كاد المعلم أن يكون رسولا إذا لا يقبل الواقع على ما هو عليه لأن شكل الكمال المطلق الموجود خياله و فكره.
و تدعونا دراسة نفسية الكاتب إلى الكشف عن القوانين النفسية التي تحكم الشخصيات التي يرسمها هؤلاء الكتاب في أعمالهم ذلك أن الإنسان هو محور الأدب و هذا ما يدعونا في قراءتنا لأي نص أن نجد نموذجا للإنسان ما يحملنا على التفكير في الاسباب التي دعت هذا النموذج من الناس إلى التصرف على هذه الشاكلة أو تلك فدون كيشوط سيرفانتس قتل مجموعة من الأغنام و تصورها أعداء له ، و لما اكتشف أنها أغنام و ليست بشرا قال : الحمد لله الذي مسخ أعدائي أغناما و كذلك فعل الشاعر العربي الراعي النميري المصاب بلوثة في تفكيره مع كلب ظنا أنه لص ، و أوديب الذي تزوج أمه و قتل أباه و شهريار الذي كان مولعا بالزواج و القتل ، يتزوج كل ليلة امرأة و يقتلها في الصباح. و شخصيات قصائد نزار قباني من النساء ، لأن مأساة أخته بقيت ماثلة أمام عينيه.
و كثيرا ما يعكس الكاتب دوافعه على لسان شخصياته ، أو كثيرا ما تندفع الشخصيات بالحديث المختبئ في عمق وجدان الكاتب، ذلك لأن الكاتب عضو في مجتمع يستمد منه أفكاره و تؤثر فيه معطياته .
إن شخصيات قصة أرزاق يا دنيا أرزاق للكاتب السعودي علوي طه الصافي هي شخصيات من صميم المجتمع يحكمها دوافع نفسية راسبة في أعماقهم و لا وعيهم ، فأعظم شخصية في هذه القصة تحكمها ألام القهر و الصمت و الفقر و أكثر ما يبعث التناقض في حياة هذه الشخصية أن المغني يجمع الملايين بينما الملايين لا يجدون إلا أوراق الشجر طعاما لهم .و كذلك شخصية الزوج السكير في قصة شمس صغيرة لزكرياء تامر فهو حالم يقظة يتصور الخروف جنيا يمكن أن يقدم له جدارا من ذهب ، و يمكنه بذلك أن يحل مشكلة الفقر التي تسيطر عليه و تسير حياته . فهو رجل تحكمه ال هو بما فيها من رغبات و غرائز.
وبناء على ذلك يمكننا أن نجمل القول بأن علم النفس دخل في صميم الأدب و أصبح نهجا فعالا يساهم في الكشف عن جوانب العمل الأدبي ، و في نبش ذات الكاتب و توضيح اتجاهاته.
منهجية تحليل النص المسرحي
انجاز : نبيل بكري و يونس بلوز تحت إشراف الأستاذ حسن اعبيدو
منهجية تحليل النص المسرحي
النص المسرحي:
جاء في مسرحية (جسر إلى الأبد ) لغسان كنفاني ما يلي :
رجاء : (تصيح) افتح يا فارس ... افتح ... افتح.
فارس: (من بعيد) رجاء؟ أتيت مبكرة اليوم هل من جديد ؟
رجاء: (مثارة) افتح ...افتح...عجل افتح.
فارس: لحظة واحدة ، لحظة واحدة ، سأصل الآن ، لحظة واحدة فقط .
(صوت أقدامه – ثم مزلاج الباب يفتح)
رجاء: (شبه باكية) آه يا فارس .أيها العزيز المسكين . أنت لم تقتل أمك . لم تقتلها . لم تقتلها.
فارس: (مذهولا)لم أقتلها؟
رجاء: (تصيح) أجل . لم تقتلها يا فارس ...لم تقتلها.
فارس: (كمن فقد رشده) تعنين أنها ليست ميتة؟
رجاء: لا.لا. (تتردد)أعني.نعم. إنها ميتة طبعا . ولكنك لم تقتلها .
فارس: (منهارا) كيف؟ أيتها الحمقاء الصغيرة ؟كيف؟كيف؟
رجاء: (تلهث)لقد ماتت بعد نصف ساعة فقط من مغادرتك البيت ...(تصمت هنيهة ) أنت قلت أنك غادرت البيت يوم الثلاثاء في الساعة الثامنة صباحا . التقرير الطبي يقول إنها ماتت في الساعة الثامنة و النصف من نفس الصباح.
فارس: هذا...هذا لا يغير شيئا.
رجاء: كيف؟كيف؟ لا يغير شيئا أيها الأحمق ...كيف؟
فارس: ماذا يغير ؟
رجاء: لقد ماتت قبل أن تغادر المدينة أنت...كان من الممكن أن يحدث ذلك و أنت هنا . ماتت دون أن تعرف أنك غادرت المدينة . كانت تشتري طعاما للغذاء و كانت على وشك العودة إلى البيت حين داهمها الموت في الطريق :أصيبت بالسكتة القلبية فجأة ...و كنت أنت ما زلت في المطار . أنت لم تقتلها أيها المسكين الضائع ... لم تقتلعا.
فارس: متأكدة ؟
رجاء: قرأت التقرير مرات و مرات بعيني هاتين و يبقى أن تذهب بنفسك أنت لتتأكد من كل شيء(تتنهد) يا إلهي ...ألست سعيدا؟
فارس: (مترددا) لست أدري ...لست أدري...إن صدري يموج كأنه بحر ، أمسكي يدي يا رجاء إنها باردة كالثلج لست أدري....لا أستطيع أن أتعرف على مشاعري.
رجاء: (مثارة) ضع ذلك في رأسك يا فارس ... أنت لم تقتلها... أنا لا افهم مسؤولية الإبن...
ولكن يجب أن تبدل جهدا لتصدق نفسك ... أنت لم تقتلها ... قل ذلك لنفسك.
فارس: (دون شعور ) أنا لم أقتلها .
رجاء: قل ذلك مرة أخرى
فارس: أنا أقتل أمي ... أنا لم أقتل أمي .
رجاء: ذلك سيجعل الأمور أفضل بكثير...
فارس: (شاردا) لم اقتلها ...يا إلهي .(يصيح فجأة) إن ذلك يغير كل شيء.
رجاء: (بسعادة) يغير كل شيء ... كل شيء ... لقد انتصرنا يا فارس انتصرنا.
فارس : أنا لا أستحق العقاب القاسي إذن ...
رجاء: لا.لا.لا تستحقه ... الليلة إذا ما أتى الشبح سأبصق في وجهه و سوف أقول له كاذب...كاذب...
مصدر التص:
غسان كنفاني الآثار الكاملة – المسرحيات – المجلد 3 – مؤسسة الأبحاث- مؤسسة غسان كنفاني الثقافية ، ص : 266 و ص : 270.
المسرح فن من الفنون الجميلة و يعده البعض أب الفنون لقدرته على توظيف كل الأشكال التعبيرية المعروفة ، من رقص و موسيقى و شعر ورسم ... و يعد المسرح في عالمنا العربي فنا دخيلا ، و قد ظهر فن المسرح داخل حركية تطور أشكال الكتابة النثرية التي تحكمت فيها سياقات التحول الاجتماعي الذي شهدته المجتمعات العربية و الذي واكبه ظهور فن المقالة و القصة على أن المسرح جنس أدبي متميز تحدده مكونات أساسية هي: (الحدث-الحوار-الصراع الدرامي ...) و إذا كان كذلك فما هي الموصفات التي تميز الخطاب المسرحي؟ و ما خصوصية الكتابة عند غسان كنفاني؟
إن تحليلنا للمسرحية يبدأ بعنباتها الأولى التي هي العنوان المنقسم إلى مصطلحين اثنين ، فالمصطلح الأول :
جسر مفرد جسور و هو يطلق على اسم مكان و يطلق على العلاقات و الروابط الوثيقة ، حيث نقول ربط فلان مع فلان جسور التواصل ، و في هذا النص ترمزإلى مدى تعلق فارس الإبن الفلسطيني بأمه ، و أما المصطلح الثاني فيتعلق ب إلى الأبد و تعني حسب النص رحيل فارس و مغادرة أمه الأرض (فلسطين) و ما خلفه رحيله عنها في نفسيتها من كآبة و حزن شديد .
و لقد جاءنا النص عبارة عن خطاب مسرحي يبرز من خلاله الكاتب العذاب و المعاناة التي يعاني منها البطل و هو شخصية فارس باعتقاده الخاطئ أن غيابه عن أمه تسبب في موتها ، لكن رجاء اكتشفت من خلال اضطلاعها على التقرير الطبي أن أم فارس توفيت فجأة بسكتة قلبية قبل أن يغادر ابنها المدينة ، و اكتشافها هذا خلص فارس من عقاب تأتيب الضمير الذي أصبح يهدد و جوده .
أما المؤشر الثاني في بناء فرضية النص فيرتبط بشكله إذ نراه عبارة عن متوالية حوارية يهيمن فيها الحوار على السرد على عكس القصة التي نجد فيها هيمنة السرد على الحوار كما هو في قصة شغلانة ليوسف إدريس . و على الأساس أمكن تقسيم النص إلى مجموعة من الأحداث ، فالحدث الأول يتعلق بالإعتقاد الخاطئ الذي عذب شخصية فارس معنبرا غيابه عن أمه كان سببا مباشرا في موتها مما جعله يعيش حالة من الياس و الحزن و أصبحت حياته بمتابة جحيم ، و أما الحدث الثاني فيتعلق الأمر باكتشاف رجاء المفاجئ على ان أم فارس ماتت فجأة بسكتة قلبية قبل أيرحل عنها ابنها و يغادر البيت و ذلك من خلال اضطلاعها على التقرير الطبي و التي أمرت فارس أيضا بالذهاب للتحقق و التأكد من صحة الخبر ، و قد كان اكتشافها هذا بمتابة وسيلة و طريقة لتخلص فارس من العقاب النفسي القاسي الذي أصبح يشكل خطرا على حياته و مستقبله.
ومن خلال كل ما سلف نرى أن النص يغلب عليه البعد النفسي ما دام يتناول الأحاسيس الداخلية للبطل ، فالمسرحية قادرة على أن تكشف لنا أحوال النفس البشرية كما أن الخطاب المسرحي مرآة ناقلة لنبض المجتمع كما رأينا ذلك عند عبد الكريم برشيد و قادر أيضا على الانفتاح على قضايا سياسية كما نجد عند سعد الله و نوس.
و بانتقالنا إلى خصائص الخطاب المسرحي نجد من بين أهم المميزات التي تميزه عن باقي سائر الفنون الأخرى كالقصة و المقالة هو وجود الصراع الدرامي حيث ساهمت العديد من الإشارات المسرحية الآتية في تجسيد الملامح النفسية لهذا الصراع و تتمثل في شخصية : فارس : (مذهولا – منهارا – مترددا – شاردا ...) زائد (كمن فقد رشده) .
وسيفيق من حالة الشرود حين يصيح فجأة بعد أن استوعب الموقف ، و أما شخصية رجاء فتتجسد ملامحها النفسية التي أدت إلى وجود صراع درامي قوي و ذلك من خلال تواثر مجموعة من المؤشرات الدالة على ذلك و من أهمها : (تصيح- شبه باكية – تلهث- تتنهد – بسعادة...).
وتعكس هذه المؤشرات كلها على حالة الانفعال و التوتر النفسي الشديد التي عاشتها رجاء في بداية الخطاب المسرحي و هي تحاول إقناع فارس ببراءته من دم أمه . لكن في النهاية تتحول حالة الانفعال و المعاناة إلى سعادة كبيرة نتيجة نجاحها في مهمتها و هي كشفها بأن فارس لم يقتل أمه و أنه بريء من دمها.
و أما الخاصية الثانية المميزة للخطاب المسرحي فتتمثل في هيمنة الحوار و بموجب ذلك نعتقد أن المسرحية هي عبارة عن متوالية حوارية عكس القصة التي يهيمن عليها السارد و الذي يبقى دوره محصورا في الخطاب المسرحي على توزيع بعض الأدوار و بعض الجمل الإخراجية و من أمثلة ذلك :
• صوت قرع شديد على باب.
• تصمت هنيهة.
• صوت أقدامه ثم مزلاج الباب يفتح.
و إلى جانب هذا و بمقارنتنا بين حوار فارس و رجاء نجد أن حوارات رجاء طويلة في حين نجد حوارات فارس شبه قصيرة و يمكن إرجاع ذلك إلى انفعالها و توترها الكبير من جراء خوفها و اعتقادها الخاطئ بأن فارس مذنب و كان سببا في وفاة أمه و لذلك فهي تطرح أسئلة كثيرة و هذفها يتمحور حول بحثها على الحقيقة . كما أن الحوار يستطيع أن يكشف لنا على الصراع النفسي الحاد الذي عاشه فارس بسبب شعوره بالذنب و إحساسه أنه يستحق العقاب وهو صراع تكثفه الجملة التالية:
(لست أدري ... إن صدري يموج كأنه بحر ... لا أستطيع أن أتعرف على مشاعري...).صراع حققت حدته أيضا فمحاولات الإقناع على لسان رجاء و ذلك من خلال استثمارها لمجموعة من الأساليب الإنشائية كالإستفهام و هو في النص موجود بكثرة و مثال ذلك : كيف؟كيف؟ - لايغير شيئا أيها الأحمق ...كيف؟ بالإضافة إلى أسلوب النداء و مثال ذلك إفتح يا فارس ...افتح...افتح...و كذلك استعمال أسلوب النفي كقول فارس : لم أقتلها ؟ ومما يميز الخطاب المسرحي أيضا توطيفه الخاص للأمكنة و الفضاءات ففضلا عن مكان العرض الذي هو خشبة المسرح نجد أن هناك أمكنة ترتبط بالأحداث و هو المنزل حيث توجد بعض المؤشرات التي تدل عليه في النص و من بينها :
• افتح يا فارس ... افتح ... افتح.... .
• لقد ماتت بعد نصف ساعة فقط من مغادرتك البيت .
• صوت قرع شديد على باب .
و من كل ذلك يتبين لنا أن البيت هو المكان الخاص الذي تجري فيه الأحداث و الوقائع إضافة إلى ذلك هناك فضاءات أخرى عامة (كالمدينة – المطار – الطريق...) و مع تنوع المكان نجد أيضا تنوعا للزمان فأمكن القول بعد ذلك إن الزمن العام هو الصباح من خلال تواثر مجموعة من الإشارات الدالة على ذلك كقول فارس:
أتيت مبكرة اليوم هل من جديد و قول رجاء أنت قلت أنك غادرت البيت يوم الثلاثاء في الساعة الثامنة و النصف صباحا . و هذا يؤكد لنا أن زمن الصباح هو المهيمن في النص بالإضافة إلى الزمن العام هناك زمن خاص و هو الليل بدليل قول رجاء : لا.لا.لاتستحقه الليلة. و هذا الزمن في النص قليل بالمقارنة مع زمن الصباح ، و أما الزمن النفسي فيتنوع بتنوع الشخصيات . و من أهم ما يميز النص المسرحي هو وجود قوى فاعلة تحرك مجرى الإحداث داخل النص و تخلق لنا حوار يطبعه الصراع الدرامي ، ففي هذا النص نجد أن الكاتب ركز على شخصيتين رئيسيتين هي التي تقوم بتحريك الأحداث و الوقائع في حين يمكن أن نجد في بعض المسرحيات تعدد في الشخصيات أي نجد أكثر من شخصيتين. وبانتقالنا إلى مظاهر اتساق النص نجده أنه يضمن من خلال توظيف الكاتب لمجموعة من الوسائل اللغوية التي وفرت له اتساقه و انسجامه و نذكر الربط بين الجمل و العبارات بواسطة أدوات العطف و هي في النص كثيرة و غيرها و كذلك تزظيفه للجمل الرابطية و مثال ذلك كانت تشتري طعاما للغذاء ، و كانت على وشك العودة إلى البيت.
كما نجد أيضا توظيف و تنويع الضمائر من ضمير ( المتكلم – الغائب – المفرد – المخاطب) . و تكرار بعض العبارات و الألفااظ في النص : ( تصيح – لم أقتلها- البيت – الصباح ....).
وخلاصة القول إن الخطاب المسرحي نوع أدبي حديث يمثل تطوراا للأشكال الأدبية القديمة كالحكاية و المقالة و هو إطار ناقل لنبض المجتمع منفتح على قضايا سياسية و فكرية قادر على أن يكشف أحوال النفس البشرية و هو شكل فني تمكنه طبيعته من الانفتاح على باقي الفنون الأخرى كالموسيقى و التشكيل و الرقص بل و حتى السينما فضلا عن الغبداع اللغوي.
تعريف المسرح
المسرح شكل من اشكال الفنون يؤدى امام المشاهدين ، يشمل كل أنواع التسلية من السيرك إلى المسرحيات ، و هناك تعريف تقليدي للمسرح هو أنه شكل من أشكال الفن يترجم فيه الممثلون نصا مكتوبا إلى عرض تمثيلي على خشبة المسرح . يقوم الممثلون عادة بمساعدة المخرج على ترجمة شخصيات و مواقف النص التي ابتدعها المؤلف.
عادة ما يكون الحدث المسرحي الناجح عملا مشوقا لكل من المشاهد و الممثل و الفنان ، بغض النظر عن مكان عرضها: مسرحا محترفا أو مسرحا مدرسيا أو مجرد مساحة أقيمت مؤقتا لهذا الغرض ، و تندرج العروض من التسلية الخفيفة مثل العروض الموسيقية و الكوميديا ، إلىتلك التي تبحث في مواضيع سياسية و فلسفية جادة.
وليس المسرح كالمسرحية بالرغم من أن الكلمتين تستخدمان عادة و كأنهما تحملان المعنى نفسه ، ذلك لأن المسرحية تشير إلى الجانب الأدبي من العرض ، أي النص ذاته . و علاقة المسرح بالمسرحية علاقة العام بالخاص ، أو بمعنى آخر : المسرح شكل فني عام ، أحد موضوعاته أو عناصره النص الأدبي ( المسرحية) . و يعتقد بعض النقاد أن النص لا يصبح مسرحية إلا بعد تقديمه على خشبة المسرح و أمام الجمهور . و يقول آخرون : إن النص ليس سوى مخطط يستخدمه المخرج و الفنانون الآخرون كأساس للعرض.
و العرض المسرحي من أكثر الفنون تعقيدا لأنه يتطلب العديد من الفنانين لأدائه و من بين هؤلاء المتخصصين : المؤلف و الممثلون و المخرج و مصممو الديكور و الأزياء و الإضاءة و مختلف أنواع الفنانين . كما يتطلب بعض العروض الأخرى مصممي رقصات و موسيقيين و ملحنين . و يسمى المسرح أحيانا الفن المختلط لأنه يجمع بين النص و الجو الذي يبتكره مصممو الديكور و الإلقاء و الحركات التي يقوم بها الممثلون .
كان الكاتب المسرحي في عهد المسرح الأول يقوم بجميع الأعمال الفنية مثل كتابة النص و التمثيل و الإخراج ، و بالتدريج أصبح هناك مختصون ، و برزت فنون المسرح العديدة ، و اكتسب كل من الممثل و كاتب النص شهرة في البداية بسبب أت الواحد منهما يعتمد على الآخر في إخراج فنهما إلى حيز الوجود.
و في المسرح الحديث اعتاد المخرج على مواءمة جميع خصائص العرض من تصميم الديكور إلى تصميم الأزياء و الإضاءة و المؤثرات الصوتية و الموسيقية و الرقص ،و ربما كان أهم عمل للمخرج هو قيادة الممثلين في عملية ابداعهم ، و مساعدتهم على أداء أدوارهم.
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)